وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ .
2 - العامل الثاني في الحياة الاجتماعية والعظمة للشعب في الوقت الراهن يتعلّق بوعي أوضاع الزمن ، والتزود بسلاح العلم والمعرفة وبالعلوم الحديثة . ففي عهدنا استطاعت الشعوب الأوروبية بلوغ التنمية ، ووسّعت هيمنتها على باقي الشعوب التي تفتقر إلى التقنية والعلوم التكنولوجية .
وقد أشار السيد جمال الدين إلى هذه النقطة الأساسية تماماً في بداية تحذيره من غفلة العالم الاسلامي .
لقد اعتبر معظم الغربيين السيد جمال الدين رجلًا عملياً يميل للمدرسة البراغماتية ، فإذا كان القصد من « أصالة العمل » أو بتعبير سارتر « منح الأولوية للعمل » فإنّنا نستطيع اعتبار السيد جمال الدين من اتباع هذه المدرسة ، ولكن إذا كان القصد الإفادة من العمل بمعنى المصلحة الشخصية ، فعندها لم يكن السيد من أتباع هذه المدرسة .
كان السيد رجلًا هادفاً ، وكان يرجو للمسلمين مجتمعاً مثالياً وهو الهدف الذي يمنح له الأولوية ، وليس العمل .
المصلحون الاجتماعيون يستفيدون من كل مجال عملي لتحقيق أهدافهم ، ولذلك يعتبر كل شيء للسيد وسيلة لبلوغ هدفه : وكانت صلته بالدول الأجنبية ولقاءاته بالملوك ورؤساء الدول والمثقفين الغربيين والشرقيين ، وحتى زيارته لمحفل الماسونية في مصر من النوع الفرنسي والايطالي وما يعادي بريطانيا كانت من هذه الزاوية فقط .
فالهدف الغائي للسيد هو تقدم الأمة الاسلامية وتساميها ، وإعادة الكرامة السياسية إلى هذه الأمة ، وقطع دابر الغرب المهاجم عن كيان العالم الاسلامي . فهذا الشيء لا يمكن تحقيقه كما يرى السيد إلّا في حالة يقظة شعوب المشرق وإلمامها بالعلوم والصناعات الحديثة والقوانين المدنية الاجتماعية ، وسيحصل المسلمون على حريتهم عبر هذا السبيل .
كان السيد جمال الدين يرى إنّ الدين يرى الاسلامي بطبيعته لا يمنع التقدم ، بل يعتبر