التعلّم والتجهيز بسلاح العلم للمسلمين أمراً ضرورياً ، حتى وإن كان ذلك في أبعد منطقة في العالم ( كالصين )
ويتحدّث السيد جمال الدين في مقال « لكجة في التعليم والتعلّم » في مجموعة المقالات الجمالية عن ضرورة تعليم الفلسفة . فهو عارف بأننا لانواجه علماً واحداً بل أمامنا علوم مختلفة ، وكان يرى بأنّ العلوم يحتاج بعضها إلى البعض الآخر ، وهذه الحاجة لاتفهم من العلوم نفسها . فلو كان العلم يعتبر منفرداً لن يرقى العلم ولا يبقي ، فيقول : إنّ العلم الذي يكون بمثابة الروح للمجتمع ، ويشكل اساساً للمحافظة ، والعلة المبقية ، هو علم الفلسفة والحكمة .
فهو يرى ، إذا كانت الفلسفة معدومة في أمة من الأمم ، ويكون جميع أفراد تلك الأمة علماء بالعلوم التي تكون مواضيعها خاصة ، فلا يمكن أن تبقى تلك العلوم في تلك الأمة لمدة قرن أو قرنين .
ويشير السيد إلى الأوضاع الثقافية الموجودة آنذاك في الدولة العثمانية والدولة الخديوية المصرية كشاهدين على ذلك . فرغم وجود العلوم الحديثة في هذين البلدين لكنّهما لم يستطيعا استخدام تلك العلوم في مكانها الخاص . وذلك بسبب انعدام تعليم العلوم الفلسفية في مدارسهم . ويرى السيد : أنّ الفلسفة هي التي تفهم الانسان على الانسان ، وتوضّح شرف الانسان ، وتدلّه على الطرق اللائقة له . فكل أمة توجّهت نحو الانحدار فالنقص الأول الحاصل فيها يكون قد حصل في روح الفلسفة ، وبعد ذلك تسرّب ذلك النقص إلى باقي العلوم والآداب والمعاشرة بينهم . « 1 »
كما يرى السيد أنّ الفلسفة هي الخروج من مضيق مدارك الحيوانية للتوجّه نحو الفضاء الواسع للمشاعر الانسانية ، وإزالة الأوهام البهيمية .
أمّا أنّه ينتقد سيادة الفلسفة الارسطوئية ، وفقدان الطريقة الاستوائية التي تجعل العلم
هامش
( 1 ) - المقالات الجمالية ، ص : 92 - 93 بجهود : أبو الحسن جمالي ، ج 1358 2 .