في خدمة الانسان وسيطرته على الطبيعة ، وتمهّد الحياة له ، وتزيل الموانع من أمامه .
فالمسلمون قد أوصلوا العلوم المنسوبة إلى أرسطو إلى غايتها ، ولكن عندما يدور الحديث عن غاليلو ونيوتن وكبلر يظنّون ذلك كفراً ، إنّ البرهان والدليل هو الأب والأم للعلم ، وليس أرسطو ولا غاليلو . « 1 »
ويشيد السيد جمال الدين بوجود العلوم الاسلامية من قبيل النحو والصرف ومعاني البيان وفلسفة الأصول بين المسلمين ولكنّه يعتبر ذلك عقيماً ، لأنّ مدرّسينا لم يدرّسوا تلك العلوم بالشكل الذي يؤدي إلى انقاذ الطلاب من جميع الخرافات والأشياء الوهمية ، فهؤلاء الطلاب لا يستطيعون أن يسألوا أنفسهم : « ما نحن » ؟ وأي شيء نحن ؟ وما ينبغي علينا ؟ وقد لا يسألون قطّ عن أسرار الأمواج الكهربائية والالكترونات والسفن البخارية وسكك الحديد ؟ « 2 »
ويكتب كذلك : والأعجب من ذلك أنّهم يضعون أمامهم اللمبة من أول الليل حتى طلوع الشمس صباحاً ، ويطالعون البارعة ، ولايفكّرون مرة واحدة بهذا المعنى : لماذا عندما نرفع الزجاجة يتصاعد المزيد من الدخان من الشعلة ، وعندما نضع الزجاجة مكانها لا يظهر أيّ دخان منها ؟ « 3 »
يرى الدكتور كريم مجتهدي أنّ ما يقصده السيد من تعريف الفلسفة ، لا يقصد الفلسفة الارسطوئية ، وفي الواقع ينتقد السيد السنّة الارسطوئية للفلسفة التي يتم فيها الاهتمام بالعلوم الاستقرائية الحديثة ، بل يكون قصده من الفلسفة : الفلسفة التحصيلية المسلكية الغربية . إنّه يرى - وكذلك اقبال اللاهوري في المراحل التالية - إنّ الاهتمام بالعلوم الاستقرائية تحظى باهتمام القرآن الكريم ، ويشجع المسلمين على تعلّمها . من المؤكد كان السيد جمال الدين باعتباره عالماً اسلامياً شجّع على اقتناء العلوم الحديثة ، ويؤكد بأنّها
هامش
( 1 ) - المقالات الجمالية صفحة 92 - 93 بجهود : أبو الحسن جمالي ، ج 1358 2 .
( 2 ) - المصدر نفسه ، 94 .
( 3 ) - المصدر نفسه ، ص : 94 .