هرتنكتون : هل تنكرون انتشار هذا الكم الهائل من الجهل والأمية وعموميته السائدة في كافة أقطار مصر ؟ وهل يميز المصريون بشكل عام بين الحاكم الأجنبي والحاكم الوطني ؟ ! إنّ ما تقوله فيما يتعلّق بالكراهية والسخط من سلطة الأجانب ( هل يكون المصريون هكذا ) فهذه الخصوصية تختصّ بالشعوب المتربية والمهذبة وليس المصريين الجهلة والأميين ؟ !
عبده يجيبه بغضب وانزعاج :
أولًا : تعتبر الكراهية والسخط حيال الحكومة الأجنبية وطرد سلطة الأجنبي من الأشياء التي أودعها الله عز وجل في فطرة وضمير كل انسان ! ولا يحتاج هذا الشيء إلى درس أو تعليم أو مطالعة ، بل وإنّ أكثر الشعوب همجية « كقبائل الزولو في جنوب السودان » يكونوا على استعداد للدفاع بشكل كامل عن وطنهم وبلادهم !
ثانياً : المسلمون أينما كانوا وما يكونوا فيه من جهل وأمية بأية درجة ، حسب ما يتصوره معالي الوزير ، فهم يحملون ثقافة سامية . حتى وأنّ الأميين من المصريين والمسلمين ، وأولئك الذين لايجيدون القراءة ولا الكتابة ، هم على وعي بضرورات دينهم ( الاسلامي ) وإنّ أكبر وأوضح هذا الوعي من الاسلام هو إن المسلمين لم يتوجّهوا نحو اعتناق أديان معارضيهم .
فالمسلمون يتلقون في كل أسبوع في خطب الجمعة مواعظ الواعظين التي تقام في المساجد الكثير من المعلومات ، وهي تكون بديلة عن العلوم الابتدائية الموجودة لدي الغربيين ، وتقدم لهم كافة النصح الدينية والتعليمات الاسلامية مما جعل المسلمين أن يتجنّبوا الخضوع أمام الأجانب وقبول سلطتهم ، وتربي في ضمائرهم المشاعر الانسانية الشريفة ، ولا يختلفون عن باقي الشعوب وهم غير متخلّفين ، وخاصة المصريين الناطقين باللغة العربية ، ويفهمون دقائق هذه اللغة ورموزها ، وأنّ القرآن كتابهم السماوي .
ثالثاً : لقد دخلت بلاد مصر منذ عهد محمد علي باشا العلوم والآداب الجديدة ، وتوسّعت فيها ، بل وتستطيع أن تتساوي اليوم مع البلدان الأوروبية ، وإن كل مصري