تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
ولايتحمّله ، وطبقاً لأوامر الله عز وجل والمبادئ الاجتماعية البشرية لا ينفق ولايبذل الموجود في سبيل إحقاق الحق وتحكيم العظمة ؟ إنّ الله عز وجل يمتدح المسلمين على ايمانهم بهذه العقيدة المحرّكة وما فيها من فضيلة ، حيث يقول سبحانه :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ .
( آل عمران 3 - 174 ) لقد كان هذا الدافع والمعتقد هو الذي حرّك المسلمين في الصدر الاسلامي الأول للقيام بالأعمال المدهشة للعقل ، من فتح البلدان والتغلّب على الشعوب بالرغم من قلة عددهم ، وسيطروا على أهوائهم النفسية . وشكّلوا بذلك دولة واسعة الأطراف بلغت مساحتها من حدود الأندلس وامتدت حتى جدار الصين . « 1 »

تجديد الحياة الاجتماعية والثقة بالنفس

فالسيد باعتباره الموقظ والمصلح الاجتماعي ، وبعد تمييزه المرض وآثاره النفسية ، يتوجه نحو إصلاح المجتمع وتشجيعه ، وإعادة تعداده للعوامل الاثباتية للمسلمين ، ليزيل بذلك آثار حقارة النفس وظلامها وعدم الثقة بالنفس . ويخاطب السيد جمال الدين الروح البطلة والإرادة القوية للمسلمين فيقول : « إنّي اذرف الدموع وابكي على الماضين ، وحبي ومحبتي للطلائع والطليعيين للمسلمين ؟ أينكم يا مجموعة الرحمة ويا أولياء المحبة ، أينكم أيها الاعلام ويا نماذج المروءة وجبال الصمود والقوة ؟ أينكم أيها التابعين نحو الخدمة والحمية وآل الغيرة ، ويا ملجأ من لا ملجأ له في يوم المشقة ؟ أينكم يا خيرة الأمة والقدوة والشهود لباقي الأمم ، الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ أينكم أيها البواسل العظماء المقيمين للقسط والعدالة والقائلين بالحكمة والناهجين للفضيلة ومؤسسي بناء الأمة ؟
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه ، ص : 144 .