تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فإذا كان الجسم السليم وجهاز الحياة متعرضاً إلى صدمة ، فمن المؤكد تشعر باقي الأجهزة والأعضاء لذلك الجسم بالألم من ذلك المرض . ولا شك فإنّ أهم الآلام والألم الأساسي ، الذي كانت تعاني منه الأمة هو الألم الاجتماعي : فهل يكون هذا الألم داخلياً أم أنّه ألم خارجي ؟ الاميّة والاستبداد الذي يحبس الأنفاس ويوجد الكبت تشكلان الماً داخلياً غير أنّ الاستعمار واحتلال أراضي المسلمين من جانب الأجانب يشكل الماً خارجياً لهذه الأمة . كان السيد جمال الدين الحسيني يرى الفرقة والجهل والأمية وانتشار الخرافات وعدم الاهتمام بالعلوم الحديثة التي كانت قد غيّرت معالم الحياة في العالم ، أهم قضية واقعية ، وكذلك توغّل المستعمرين وهيمنة الأجانب واحتلال البلدان الاسلامية هي أهم الآلام وأم المصائب في المجتمع الاسلامي ، والتي كان مصدرها القوى الاستعمارية . فالسيد جمال الدين كان قد كتب في مجموعة المقالات التي كتبها في توعية البلدان الاسلامية بالفارسية والتي جمعها ابن شقيقته السيد لطف الله جمالي ، حيث كتب السيد الحسيني يقول في أحدى مقالاته بعنوان : لماذا ضعف الاسلام ؟ « علينا أن ننظر إلى الأحوال الحالية للمسلمين ، وأن نجري مقارنة بينها وبين الأوضاع السابقة ، وأن نوضّح معالمها في الترقّي والتدهور ، وقد كانت نفوس المسلمين في العالم بما يزيد عن ثلاثمئة مليون نسمة ، والآن ميليارد ونصف ميليارد ، ويعني ذلك أنّ نفوسهم تزيد اليوم ألفين مرة عن نفوس المسلمين في زمن فتحهم لبلدان العالم ، وكانت بلادهم تمتد آنذاك من ساحل البحر الأطلسي حتى قلب بلاد الصين . فكلها أراضي غنيّة وعامرة ، وهي أفضل بقاع الأرض ، تتمتع بطبيعة وطقس نظيفين ، وذات تربة خصبة ، وتمتلك أنواع النعم التي وهبها الله لها ، ومع ذلك باتت أراضي المسلمين اليوم منهوبة وأموالها مسلوبة ، يحتلّ الأجانب بلدانهم ويصادر الآخرون ثرواتهم . فيا للمصيبة ! ويا للرزية ! ما هذه الأحوال وما هذه المسكنة ؟ إنّ مصر والسودان وشبه الجزيرتين الهنديتين تخضع للاحتلال البريطاني ، وتحتل فرنسا لمراكش وتونس