والجزائر ، وباتت هولندا مالكة الرقاب في جاوة وجزر بحر المحيط ، وتحتل روسيا بلدان تركستان الغربية وبلاد وما وراء النهر والقوقاز وداغستان ، كما تحتل الصين تركستان الشرقية ، ولم يبق من الممالك الاسلامية إلّا معدود منها في حالة الاستقلال وهي تعاني اليوم من الخوف والخطر العظيم ، ولاتغفوا أعينهم في الليل خشية من الأوروبيين ، ولايستقرون في النهار ذعراً وخوفاً من الغربيين . وبات نفوذ الأجانب متوغلًا في عروقهم ، وهم يرتعدون من اسمي : الروس والإنجليز ، ويصابون بالدهشة من هول كلمتي : فرنسا وألمانيا » . « 1 »
فيرى السيد جمال الدين ، الاستعمار بأنّه يشكّل أهم قضية وألم اجتماعي تعاني منه الأمة الاسلامية ، مع تداعياته الاجتماعية والنفسية ، وسلب ثقة الشعب بنفسه وتحقير شخصيته ، ونهب ثرواته ، والاهم من كل ذلك إحساسه بالاحباط وعدم ايمانه بأصالته الثقافية وهويته الاجتماعية .
علاج هذه الصدمة
فهل ينبغي أن يبقوا مقيّدين ؟ فكل مصلح اجتماعي لو أراد معالجة هذا المرض الاجتماعي ، ينبغي عليه أولًا الاهتمام بالتوعية الذاتية للمجتمع ، واكتشاف الألم والصدمة ، ثم التوجه نحو العلاج والمداواة .
لذلك يرى السيد جمال الدين العنصر الأول الذي يراه ضرورياً في بلوغ الصحوة والتوعية الذاتية الاجتماعية يتمثّل في توعيتهم بتعيين مصيرهم ، ترسيخ الفلسفة الاجتماعية والتاريخ في عقلية المخاطبين والأمة الاسلامية . بما إنّ المسلمين على معرفة بالثقافة الاسلامية ، كان ينبغي على السيد جمال الدين أن يوضّح مسألتين رئيسيتين من الناحية الثقافية للمسلمين وإعادة بنائها :
1 - مسألة المصير
هامش
( 1 ) - سيد جمال الدين الحسيني ، مجموعة مقالات جمالية ، ج 2 ص : 161 .