الدينية أقوى من رابطة الجنس واللغة ، وما دام القرآن يتلى بينهم ، وفي آياته مالا يذهب على أفهام قارئه ، فلن يستطيع الدهر أن يذلّهم . . »
وما يضحك أن تتهم المجلة السيد الحسيني باستلام أموال من الحكومة الفرنسية ، فإذا كان السيد غايته المال ، لما احتاج لأن يجهد نفسه ويدخل في طرق وعرة وشائكة من أجل خدمة المسلمين ، ولما احتاج إلى أن يعرض نفسه للهجرة أو الإهانة من قبل أزلام الأنظمة الحاكمة كما حدث له في إيران عندما هاجمه خمسمائة من المسلمين وأخذوه جراً على الرغم من مرضه الشديد ، حتى قال جمال الدين الحسيني في ذلك :
« كيف يهان هذا الهوان وهوالرفيع النسب ، العزيز الحسب ، العظيم الجاه ، العالي المنزلة في دينه وشرفه وعقله ، ورغبته في الخير ؟ كيف يرجوه الشاه أن يأتي بلده ويعده أن ينفذ إصلاحه ، ويعلي كلمته ، ثم يعامله معاملة العبد يطرد ، والذليل يصفع ، والحقير يهان ؟ » .
ولكي تقول الهجمة الشرسة التي يقودها العملاء عبر مجلة « المجلة » و « التضامن » وغيرهما ، ضد السيد الحسيني بأنّه ماسوني ، فإنّ كاتب البحث لكي لا يربط الحديث به يذهب إلى أحد الكتّاب الموجودين الذي اخذ عن كتاب « مجموعة وثائق . . » فيقتبس منه العبارة التالية : « وفي مصر أيضاً جرته - الحسيني - تطورات الاحداث وتغلغل الأجانب في آخر عصر إسماعيل إلى النزول في معمعتها فنشط في المحافل الماسونية . . »
قبل كل شيء لابد أن نعرف ماذا تعني الماسونية ؟
الماسونية ترتكز على ثلاثة ركائز كما يزعم أصحابها ، والركائز هي : حرية . مساواة . إخاء ، ولكن في الواقع هي بعيدة عن ذلك و « الجمعيات الماسونية ، أو التنظيم الماسوني ، هو من أدق وأعقد الأساليب الخفية المستترة في استقطاب حركة المجتمعات وتوجيهها » .
وقد عرف عن التنظيمات الماسونية أنّها ضد الاسلام الحنيف ، وضد كل شيء يتصف بالخير ، وما شعاراتهم إلّا لذرّ الرماد في العيون ، وهي يافطة يرفعونها لإغواء من يروم الخير والسعادة البشرية ، وأيضاً يافطة لتشويش الرؤية والبصيرة على الآخرين ، والتنظيمات الماسونية عدوة الانسانية ، تحركها الدوائر الصهيونية الإمبريالية لتحكيم سيطرة الاستكبار العالمي على المستضعفين والمحرومين .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 448
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٤٨