تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
لشعور المسلمين الذين يمجون مثل هذه الافتراءات البعيدة عن الواقع . . ولكنّها الحملة المسعورة ضد السيد الجليل التي يغيب عندها الضمير الحي ! ! حينما تقرأ دراسة المجلتان أو قل : استنساخ ما جاء في كتاب جامعة طهران وكتاب نيكي كدي الأميركية ، ترى أنهما تحاولان أن تقولا للمسلمين إنّ السيد جمال الدين الحسيني لم يكن إلّا ألعوبة بيد السلاطين والملوك . . ولم يكن يملك من امره وإرادته شيئاً . . في الواقع أنّ السيد الحسيني كانت له عدة علاقات مع هؤلاء السلاطين ، ولكن علاقته كانت في نطاق إسداء النصح لهؤلاء السلاطين . . وحينما يصدر منهم الانحراف يقف بوجههم ليقوم ذلك الانحراف ، وعندما لا يذعن السلطان لذلك يأخذ السيد الحسيني بفضحه ، وبعض هذه العلاقات كان السيد الحسيني يرتجي من ورائه خدمة الاسلام ؛ كطلبه من المسلمين مؤازرة سلطان الآستانة في تركيا ضد المؤامرات الانكليزية ، إذ ما دام الخطر قادم من الخارج وعلى يد قوات صلبية ترمي من احتلالها للدول الاسلامية ضرب الاسلام ، فإنّ الموقف يتطلب كما كان يرى السيد الحسيني أن لا يترك المسلمون نصرة سلطان الآستانة لئلا تقع الأمة الاسلامية أسيرة الاستعمار والصليبية . ولم يكن عمل السيد هذا بمنقصة ، انّما كان الاسلام في خطر ، وهذا الموقف يذكرنا بموقف المرجعية الاسلامية في العراق عندما طلبت من المسلمين أن ينضموا ضمن صفوف القوات المسلحة العثمانية ضد قوات الغزو الاستعماري البريطاني ، فالخطر على الاسلام كان داهماً . أما عمله السياسي الجاد ضد الاستعمار البريطاني في مصر فإنّ المجلتين تحاولان أن تسدلا ستاراً كثيفاً عليه من خلال نقل مقتطفات من كتاب من تاليف كاتبة إيرانية وكاتبة اميركية ، استندتا على كتاب ما سمّي بالوثائق ، وبحث لكاتب مصري حاقد على الاسلام والمسلمين فكيف بالسيد الحسيني ؟ ! فالكاتبتان تقولان : « يخطئ المرء إذا أراد أن ينسب إلى جمال الدين مذهباً ، وأنّ فيه عقيدة متجانسة . . » ورغم هذا التحامل الشديد على السيد الجليل والتقليل من شأنه ، بحيث اتهمتاه بالعلمانية والتعامل مع الإنجليز ، وصلته بالحركة البابية المنافية لعقائد
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 446 | السيد هادي الخسروشاهي