تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
المسلمين ، فانّ كاتب البحث في « المجلة » مثلًا يأتي ويثمّن جهودهما فيكتب : « ومع أنّ المؤلفة لم تطلع على كتابات الأفغاني في الصحف المصرية ، واكتفت بما كتب عنه بالعربية ، ومع أنّها أيضاً أوجزت الفصل الخاص بآرائه وفكره ، واعتمدت على كتاباته الفارسية والفرنسية أساساً ، فكتابها يقدم دراسة موضوعية حتى لو اختلفنا معها كثيراً » ! ! . . وأية موضوعية هذه إذا كانت مراجع كتابها وثائق مبتورة حيكت في أروقة وكالة المخابرات ؟ ! ولكي يزيد كاتب « المجلة » في طعن السيد الحسيني ، ينقل عن ذلك الكاتب الصليبي الأميركي الجنسية قوله في الحسيني : « وأهم من كل هذا أنّه بنى لنفسه وبنيت له في مصر أسطورة حتى غدا الناس في مصر يقدسونه دون أن يقرأوا له ويضعونه فوق مستوى النقد . . » ولكن الشمس لا يضيرها أبداً سحابة كثيفة ، فالعين لا يمكن لها أن تنكر وجودها . . والسيد الحسيني الشمس التي تحاول بعض الكتابات العائمة أن تغيبها . . إلّا أنّ الشمس أقدر على إذابة هذه السحابات الداكنة . . لقد أعار السيد الحسيني لله وللشعب المصري المسلم نفسه ووقته جمجمته ، إذ لم يرتح له بال وهو يحس بأقدام الاستعمار البريطاني توغل في صدره ، فانطلق يحرض الشعب المصري المسلم على الثورة والانتفاضة ضد الاستعمار البريطاني ، فراح ينادي في أهل مصر . . « فيا أيها المصريون ! هذه دياركم وأموالكم وأعراضكم وعقائد دينكم وأخلاقكم وشريعتكم قبض العدو على زمام التصرف فيها غيلة واختلاساً ، زحف العدو إليكم تحت راية المحبة ، ثم قلب لكم ظهر المجن ، وتناول بيده الظالمة شؤونكم العامة ، من عسكرية ومالية وإدارة وقضاء ، ولم يبق لكم شيئاً إلّا الحرمان من خدمة أوطانكم ، وأنتم أحقّ بها ، وطالما دافعتم عنها في الأيام السابقة . . » وفي المقال الافتتاحي ، لأول عدد من جريدة ( العروة الوثقى ) ، يصوّر جمال الدين حادث الاحتلال البريطاني لمصر على أنّه كارثة على العالم الاسلامي ، وقد أهاب المسلمين - بباعث من دينهم - أن يتكاتفوا لدفع بلاء هذا الاحتلال . . يقول : « . . إنّ الخطر الذي ألمّ بمصر نفرت له أحشاء المسلمين ، وانكلمت به قلوبهم ، ولا تزال الأمة تستفزهم ما دام الجرح نقاراً ، وما هذا بغريب على المسلمين ، فإنّ رابطتهم