نعم ، إنّ السيد تعرّف على الماسونية حينما كانت دوائر النظام الملكي والاستكبار العالمي والدوائر الصهيونية تتلبس لباس الخير والاصلاح ، وعندما لمس من أول وهلة أنّها معادية لمصالح الشعب المصري المسلم ، أخذ يعريها ويوضّح للشعب المصري المسلم حقيقتها الهدّامة المناصرة للنظام الحاكم ، فيذكر السيد الحسيني بهذا الخصوص ما يلي :
« أول ماشوقني للعمل في ( بناية الامراء ) عنوان كبير خطير : حرية . مساواة . إخاء ، وأنّ غرضها ( منفعة الانسان / سعي وراء دكّ صروح الظلم / تشييد معالم العدل المطلق ) ولكن كنت انتظر أن أسمع وأرى في مصر كل غريبة وعجيبة ، ولكن ما كنت لاتخيّل أنّ الجبن يمكنه أن يدخل من بين اسطوانتي المحافل الماسونية ! إذا لم تتدخل الماسونية في سياسة الكون ، وفيها كل بناء حر ، وإذا كانت آلات البناء التي بيدها لا تستعمل لهدم القديم وتشييد معالم حرية صحيحة وإخاء ومساواة ، وإذا كانت لا تدكّ صروح الظلم والعتو والجور ، فلا حملت يد الأحرار مطرقة ، ولا قامت لبنايتهم زاوية قائمة » .
هذه العبارات الصادقة التي توضّح حقيقة السيد جمال الحسيني وموقفه الحازم من المحافل الماسونية تتغافى عنها الأقلام المحمومة ، وما همّها ، سوى قذف السيد بأباطيل محبوكة .
وأخيراً حينما نتساءل عمّن روج لهذه الترهات ، فإننا سنجد في طليعتهم عميلًا صليبياً هو لويس عوض بطل الغارة على التراث الاسلامي الأصيل ، وحامل كل ما يمثّل النفوذ الثقافي الغربي إلى الجسم العربي .
ولكي تكتمل المسرحية فقد أوعزت الرجعية العربية بنقد كتابات عوض هذا - طبعاً مع كيل المديح له - وردّ كل الاعتراضات الأخرى عليه ، ونقده أحياناً ، وبالتالي إرجاع الجميع إلى ما اسمي بالوثائق التي شجع نظام الشاه على نشرها من قبل جامعة طهران في السنة نفسها التي ثار فيها الشعب ضد نظامه أي العام 1963 م ( ثورة 15 خرداد ) ليجعلها المرجع الوحيد لدراسة حياة هذه الشخصية العظيمة .
إلّا أنّ كل المحاولات باءت بالفشل ، ولم تنطل الحيلة على المفكّرين الواعين وبقي الأفغاني بطلًا عظيماً تفتخر به الأمة وتعتز ، بعد أن قدّم لها أروع الأمثال في الايمان
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 449
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٤٩