وأعتى متكبّر يسقط بكل حقارة في قمامة التاريخ .
وقد لاحظ أنّ هذه الثورة المباركة تحمل ملامح واضحة تتشابه مع ملامح شخصية الأفغاني ، ولكن بشكل أروع وأجلى وأبعد تاثيراً .
إنّها ثورة دينية يقودها رجل العلم الديني ، وتشعلها الجماهير المسلمة معلنة لزوم عودة التصور الصحيح إلى العالم الاسلامي كله ، وضرورة بعث الحماس الاسلامي في كل قطاعاته ، وذلك لاستعادة الأمجاد الاسلامية الكبرى .
وتستجيب الجماهير الاسلامية في كل مكان لهذه الانطلاقة وتتفاعل معها ، مما أفقده رشده وصوابه .
إلّا أنّه بعد أن استعاد صوابه راح يخطّط لضرب الثورة في الصميم ، ومذ فشلت مخططاته لضرب الثورة راح يضرب تأثيرها ، ويحاول الفصل بينها وبين جماهيرها بشتى الأساليب التشويهية .
وكان ضرب الأفغاني الثائر جزءاً من الخطّة لتحقيق الأهداف الاستعمارية ، وذلك على يد العملاء الصليبيين والرجعيين والمغفلين المتعصبين .
وعدنا نسمع عن الرجل كل التهم تكال كيلًا حتى ولو كانت في إطار ما يسمى بالتحقيقات العلمية الموضوعية ، فإذا بالأفغاني البطل المتفاني يتحول إلى بابي ، رافضي ، بهائي ، ماسوني ، رجعي ، قومي ، مهادن للعملاء ، يحبّ الشهرة ، والمغامرة . بل راحت تتهم الشيخ محمد عبده بأنّه كان يعلم الكثير عن أستاذه إلّا أنّه أخفاه تقية ! !
وهكذا نسيت كل مواقفه الرائعة في إيقاظ الشعوب والأمة الاسلامية ، وأعرض هؤلاء عن الشهادات والأوسمة الحقيقية التي حملتها هذه الشخصية الرائعة ، وعن الآثار العلمية والسياسية والحماسية التي تركها نوراً يضيء الدرب للأجيال ، وعن الزهد الذي طبع مجمل حياته .
كل هذه الحقائق التي لا ريب فيها نسيت في سبيل تحقيق تلك المآرب الرخيصة .
قصة الحملة المسعورة
أما كيف بدأت الحملة الاعلامية لتشويه صورة الأفغاني ، وكيف جرى الإعداد لها ،