تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
العصبية في فكر جمال الدين الأفغاني « كلّما ضعفت قوة الربط بين أفراد الأمة بضعف التعصّب فيهم ، استرخت الأعصاب ، ورثت الأطناب ، ورقّت الأوتار ، وتداعى بناء الأمة إلى الانحلال كما يتداعى بناء البنية البدنية إلى الفناء ، بعد هذا يموت الروح الكلّي ، وتبطل هيئة الأمة وإن بقيت آحادها ، فما هي إلّا كالأجزاء المتناثرة ، إمّا ان تتصل بأبدان أخرى ، بحكم ضرورة الكون ، وإمّا أن تبقى في قبضة الموت . . . » . الأفغاني : التعصب

مقدمة

ثمة في الوضع العربي الراهن ، وفي ساحته الفكرية على وجه الخصوص ، ما يملي الحاجة إلى إعادة طرح وتناول جدل العلاقة بين الانتماء العربي والانتماء الاسلامي للجامعة العربية . فها نحن نجدنا - أمام وقائع التطاحن الجارية على الساحة الفكرية العربية سجالًا محتدماً حول الموضوع - على أعتاب طوتر من المناظرة تنزلق فيه الخطابات الفكرية - على تفاوت درجات هذا الانزلاق - إلى تحزّب ضيّق وإلى ارتهان أعمى لقوانين الاستنفار ، إذ يخرج الجدل من نطاق المناظرة ليتحوّل حرباً ، وفي الحرب متّسع لكل ألوان التضليل والتمويه . وهكذا كلّما كان على الفكر أن يرتضي لنفسه وظيفة تنظير السياسة - كممارسة - وتبريرها ، كلّما ضعفت مناعته النقدية ، واتسعت الهوة التي تفصله عن الموضوعية والحقيقة والتاريخ ، وكلّما فقد رصانته العلمية هذه