تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بين العلم والدين ، وقد استلهم الاستعمار ذلك من مجتمعه الأوروبي ، وقد استجاب البعض لهذه الدعوات التي فتت المجتمع ، ووضعت العلماء في زاوية حرجة يستضعفهم المستعمر ، وبهذا يكون قد أقصاهم عن المجتمع ليصبح لقمة سائغة في فم الأعداء . السيّد جمال الدين ( ره ) حاول أن يوجد التلاحم بين هذين الجناحين اللذين تطير بهما الأمة ، واعتبر الجهل من أسباب ضعف الأمة وتفرقها ، كما أنّ بعدها عن الدين والأصول الحقّة تيه وضلال يغرب بالأمة ويضيعها .

5 - معالجة غياب العلماء عن سدة الحكم :

إنّ وجود العلماء يعتبر ضمان الأمال لإدارة أي حركة في المجتمع ؛ وذلك لما يتمتعون به من محبة في نفوس المجتمع ، فإذا أردنا أن نوجد الوحدة بين المسلمين علينا أن نبدأ أولًا من العلماء ، فإن اتحدوا استطعنا أن نوحّد الأمة ، وما نراه من تمزق وتفرق بين المسلمين منشؤه بعض العلماء . لا أقصد أنّ الوحدة بينهم تحدث بين عشية وضحاها ، وإنّما تحتاج إلى خطط ودراسات وإعادة نظر في كثير من المناهج ، حتى صياغة العقلية المسلمة من جديد لتستوعب الكثير من المفاهيم التي تتناسب مع الوحدة . يقول السيّد جمال الدين ( ره ) محملًا المسؤولية العلماء في توحد الأمة وتوجيهها : « إنّ كان للعامة عذر في الغفلة عما أوجب الله عليهم ، فأيّ عذر يكون للعلماء وهم حفظة الشرع والراسخون في علومة ؟ لم لا يسعون في توحيد متفرق المسلمين ؟ لم لا يبذلوا الجهد في جمع شملهم ؟ لم لا يفرغون الوسع لإصلاح ما فسد من ذات بينهم ؟ . . . » « 1 » . هذا دور العلماء في تجميع طاقات الأمة وتوحيدها ، ولن يكون هذا الدور إلّا إذا كانت أزمة الأمور بأيديهم ، أي : لابد أن يكونوا في سدة الحكم حتى يوحّدوا المسلمين ، وإلّا فإذا كان الحكّام من غيرهم تفرق المسلمون وضعفوا وتسلّل العدومن بينهم ، هذا إذا لم يكن الحكّام من الخونة الذين يجلبون المستعمر لبلدانهم ، أويعيشوا على تفريق
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى ، ص : 86 .
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 222 | السيد هادي الخسروشاهي