تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
في أفغانستان بين الأمراء والأقارب ( محمد أعظم خان ، دوست علي خان ، وشيرعلي خان ) حيث كان الأفغاني رئيس وزراء حكومة محمد أعظم ، هذه الصراعات التي أثخنت الأفغان بحروب أهلية متتالية آلت إلى سيطرة شيرعلي خان على كابول سنة 1868 م ، وقد لعب الانكليز دوراً كبيراً في إدارة النزاع وفي حسمه لصالح الأمر الذي سيعمل تبعاً لمصالحهم . حينها اضطر الأفغاني إلى مغادرة البلاد إلى الهند ومنها إلى السويس ، فإلى الآستانة قبل أن يستقر في مصر من 1871 م إلى 1879 م . وكانت هذه الفترة من أخصب مراحل نشاطه السياسي . التجربة الأفغانية أعطت الأفغاني حساً سياسياً صلباً في ضرورة مقاومة الأجنبي . الانكليز بصورة خاصة ، أي أولئك الذين يسعون إلى إحكام سيطرتهم على الهند وعلى مصر من أجل السيطرة على طريق الأولى ، ونتائج هذه السيطرة ستكون شبيهة بمستهلاتها ، أي نشوء كيانات سياسية مصطنعة تعمّق الانقسامات ، وتهمّش شعوبها .

الاسلام كأيديولوجية سياسية وحدوية

الجانب النظري في جهد الأفغاني يكمن في سعيه لتحديد مفاهيم سياسية استناداً إلى القرآن والسنّة والتاريخ الاسلامي ، بمعنى آخر أراد الأفغاني إعادة صياغة للاطار السياسي للأمة الاسلامية بشكل يضمن لها الاستقلال والوحدة ، آخذا بعين الاعتبار طبيعة المواجهة الجديدة التي فرضتها أوروبا الرأسمالية على الشعوب الأخرى ، نتيجة الاختراقات العملية وعقلنتها للتجزئة ، والتي بدأت تحوّل السلطنة إلى هيكل سياسي فارغ ، فيما يستولي المركز شيئاً فشيئاً على القدرات الحياتية للداخل ، ويجذبها إلى سياسة حتمية إلى منطق نزاعاته ، والى تثبيت التبعية . وبالطبع فإنّ الأفغاني أخذ بعين الاعتبار مجموع العقبات الداخلية للنموذج الاسلامي ، والتي حالت دون الوصول إلى مواجهة شاملة : عجز الإدارة العثمانية عن إعادة تنشيط الدينامية الاجتماعية ، وبالتالي تاركة للأجنبي نقاطاً واسعة للولوج عبر الخلافات الأتنية والقبلية والمذهبية ، من جهة ثانية عدم قدرة الجهاز الديني على استقطاب التململات وصياغتها في مشروع حضاري يكون رداً بمستوى الاختراق ، ذلك أنّ العملاء ، بصورة عامة ، اتّبعوا سياسة « إنقاذ ما