جمال الدين الأفغاني : الإصلاح الديني والنضال السياسي
في آخر ليل السادس من رمضان 1296 ه ، الموافق ليوم الاحد ، 24 آب 1879 م ، كان جمالالدين الأفغاني برفقة تابعه « أبو تراب » يغذ السير باتجاه منزله في شارع ( خان الخليلي ) ، إلى أن توقّفت سيارة ترجّل منها بضعة رجال ونقلوا الرجل المعمم مع صاحبه إلى المخفر ، وهنالك أضى يوماً دون السماح له بالعودة إلى منزله ، ثم نقل إلى ميناء السويس ، حيث رمي في باخرة أقلّته إلى « بومباي » في الهند ، فمكث فترة تحت الحراسة الانكليزية المشددة .
في مساء ذلك اليوم ، كان الرجل ذو الملامح الصلبة والنظرة الحادة ، قد ألقى خطاباً حماسياً امام أربعة آلاف مستمع ، محرضاً الجمهور على التحرك من أجل الاستقلال والقضاء على الهيمنة الأجنبية ، والاستبداد الداخلي . يلخص هذان الحدثان إلى حدّ بعيد مسار شكلين متعارضين من الفكر والممارسة ، ويضعان قيد التساؤل والبحث طبيعة المواجهة بينهما ، مسبقاتها ولواحقها ، بل ومبرر وجودها .
وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ نفي الأفغاني تم في أعقاب ضغط سياسي انكليزي على الخديوي توفيق الذي كان قبل تولّيه السلطة من أنصار الأفغاني ، والإطار السياسي الذي أخذ بالتكون تحت اسم « الحزب الوطني الحر » والذي سعى إلى عزل الخديوي إسماعيل عام 1789 م في أعقاب الأزمة المالية التي عصفت بمصر نتيجة الديون الأجنبية ، وتحوّلت إلى أزمة سياسية تقاطعت داخلها خطوط متشابكة من صراغ النفوذ بين القوى
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 191
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٩١