الأسرة إمارتها ، ونقل أفرادها إلى كابل كما تقدم لنا ذلك . وقعت حروب بين دوست هذا ، وبعض أقاربه كان والياً على هراة ، وكان ذلك سنة 1280 ه / 1863 م فمات دوست أثناء الحصار وتولّى ولي عهده ، ووقعت أحداث بين أفراد الأسرة فتولّى بعضهم ، وكان صديقاً حميماً لجمال الدين ، فعيّنه رئيس وزرائه ، ثم هزم ذلك الصديق في حروبه ، واشتعلت نار الفتن ، فكانت تلك أسباب مغادرة جمال الدين بلاده ، ذلك سنة 1285 ه / 1869 م . وكان أول بلد القي فيه عصا التسيار ، بلاد الهند ، ورغم أنّ حكومة الهند تلقته بحفاوة واكرام ، إلّا أنّها أشعرته أنه غير مرغوب في طول اقامته ، إذ حالت بينه وبين علماء البلاد ، ولم تأذن إلّا لقليل منهم بالاتصال به ، ولهذا كانت اقامته بالهند لم تزد على شهر واحد ، وقد ودّعته حكومة الهند بنفس التكريم الذي تلقته به عند ورده عليها . ومن ذلك أنّها سخرت له الباخرة التي أقلته إلى قنال السويس على نفقتها ، فجاء إلى مصر وأقام فيها نحو الأربعين يوماً ، كان يتردد فيها على الأزهر ، ويجتمع بطلبته ، ولم تطل إقامته بمصر أيضاً ، حيث مكث فيها حوالي أربعين يوماً ، ثم انتقل إلى الآستانة عاصمة الخلافة العثمانية ، وبعد وصوله بأسابيع قليلة اجتمع بالصدر الأعظم علي باشا ، الذي تلقّاه بمزيد من الحفاوة والتبجيل ، وصارا متلازمين ، وبعد إقامته حوالي ستة أشهر ، عيّن عضواً في مجلس المعارف ، فقام بمهمته أحسن قيام ، وكان كثيراً ما يقترح ادخال بعض الاصلاحات لتعميم التعليم ، فيعارضه بعض زملائه ، الذي كان على رأسهم شيخ الاسلام حسن فهمي أفندي .
وعند حلول شهر رمضان سنة 1287 ه / 1870 م طلب مدير « دارالفنون » تحسين أفندي من السيد جمال الدين أن يلقي محاضرة « بدار الفنون » موضوعها الترغيب في التصنيع ، فاعتذر لضعف معرفته باللغة التركية ، فلم يقبل عذره ، فحينئذ ، هيأ خطابه كتابة ، وقدّمه قبل إلقائه إلى وزير المعارف ، صفوة باشا ، والى الحاكم العسكري علي شرواني زاده ، والى منف باشا ، ناظر المعارف ، فاستحسنه كلّهم . فمن هذه الاحتياطات كلّها تبيّن أنّ جمال الدين كان على حذر من مكائد خصومه ، وكان اتصاله بالجماهير ومخاطبته إياهم ، أول فرصة يمكنهم استغلالها ضده ، وهذا ما وقع بالفعل ، فانّهم قوّلوه مالم
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 177
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص١٧٧