تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لقاء بين مفكّرين كانت ليلة خالدة في تاريخنا القومي ، وفي تاريخ الفكر الاسلامي ، تلك التي جمعت بين رائدي النهضة الفكرية والاسلامية في العالم السلامي : محمد عبده وجمال الدين الأفغاني . كان الأفغاني يومئذ في الثلاين من عمره ، وكانت شهرته قد رنّ صداها في كل مكان : رائداً مصلحاً ، وفيلسوفاً حكيماً ، وثائراً مجدّداً ، ومناهضاً للاستعمار والاستبدادية ، وللفساد السياسي في الشرق الاسلامي ، كان قد أبلى بلاءً حسناً في مقاومة الطغيان السياسي في إيران والأفغان ، وذاعت آراؤه الثائرة في الاصلاح والتجديد الديني ، وفي مكافحة الاستعمار البريطاني في الهند ، ونفته حكومة التاج من الهند على باخرة بريطانية متجهة نحوأوربا ، وفي السويس نزل جمال الدين في أواخر عام 1386 ه . 1869 م ويمم وجهه بشطر القاهرة ملاذ الأحرار ، فأقام فيها أربعين يوماً ، تردّد خلالها على الجامع الأزهر ، واتصل به كثير من المفكّرين والعلماء والطلاب . وكان محمد عبده آنذاك من أنبه شباب الأزهر ، وأذكى طلابه ، في نحو الخامسة والعشرين من عمره ، يمتلئ صدره بأضخم الآمال لشعبه ووطنه العريق في المجد والتاريخ والنضال ، وفي يوم قصّ عليه طالب سوري في رواق الشوام بالأزهر قصة قدوم عالم أفغاني عظيم إلى مصر ، وحدّثه أنّه يقيم في خان الخيلي وأنّه يذهب اليه كل مساء حيث يقيم في رفقة بعض الزملاء ، يتتلمذون عليه ، ويأخذون عنه ، وعجب محمد عبده من الامر ، وأخبر أستاذه « حسن الطويل » بالقصة ، فاتعدا لزيارة جمال الدين والتعرّف به ليلة
جمال الدين الحسيني ( داعية التقريب والتجديد الإسلامي ) — صفحة 163 | السيد هادي الخسروشاهي