وأغرب من ذلك تصريحه بجواز بيع المسجد في صورة خرابه أو عروض مانع من الصلاة فيه ، وإذا غصبه غاصب لا يمكن انتزاعه منه ، وأنّه يجوز إخراجه عن المسجدية لو غلب عليه الكفّار ، فيباع صونا لحرمته ، إلى آخر ما أفاد ( أعلى اللّه مقامه ) « 1 » .
وكلّ هذا مخالف للقواعد المسلّمة التي تكاد تكون من أصول المذهب ، وخلاف ما هو المعلوم من طريقة الشرع ؛ ضرورة أنّ كفران النعم وطغيان الأمم وتمرّد الناس عن أحكام الشرع الشريف والدين الحنيف لا يغيّر الأحكام الكلّية والنواميس الثابتة الأبدية .
هذا [ بالإضافة ] إلى الإجماعات المحصّلة - فضلا عن المنقولة - على عدم جواز بيع المساجد ، وعدم زوال المسجدية أبدا « 2 » .
نعم ، يمكن في تلك الفروض النادرة وأمثالها مراجعة حاكم الشرع الذي هو الولي العامّ ؛ لتخريج صورة يطبّقها على القواعد من دون الخروج عليها والاصطدام بها ، واللّه العالم والحاكم ، وبه المستعان .
( 239 ) الأوصاف كشروط في الموقوف عليه وعناوين يزول الوقف بزوالها ، كما لو قال : وقفته على أولادي الفقراء ، أو : العلماء .
أمّا الأفعال فإن جعلها أوصافا فهي كذلك ، ولو جعلها شروطا كانت
هامش
( 1 ) ملحقات العروة الوثقى 2 : 247 .
( 2 ) انظر : الخلاف 3 : 550 - 551 ، الشرائع 2 : 452 ، اللمعة الدمشقيّة 100 ، جامع المقاصد 9 : 82 ، المناهل 508 ، الجواهر 28 : 108 - 109 ، مناهج المتّقين 326 .
هذا ، وقد جوّز ذلك محمّد بن الحسن الشيباني .
قارن : المبسوط للسرخسي 12 : 42 ، تبيين الحقائق 3 : 331 .