حتّى قال بعض أعلام علمائنا ما نصّه :
( واعلم أنّ قاضي التحكيم لا يتصوّر في حال الغيبة [ مطلقا ] ؛ لأنّه إن كان مجتهدا نفذ حكمه بغير تحكيم ، وإلّا لم ينفذ حكمه مطلقا إجماعا ، وإنّما يتحقّق مع جمعه للشرائط حال حضوره عليه السّلام وعدم نصبه [ كما بيّناه ] .
وقد تحرّر من ذلك : أنّ الاجتهاد شرط في القاضي في جميع الأزمان والأحوال .
وهو موضع وفاق .
وهل يشترط في نفوذ حكمه تراضي الخصمين به بعده ؟
قولان ، أجودهما : العدم ؛ عملا بإطلاق النصوص ) « 1 » انتهى .
وأقول : إنّ هذا الكلام الأخير موضع عجب ؛ إذ بعد فرضه مجتهدا جامعا للشرائط ، فما معنى اعتبار رضاهما بحكمه بعد الحكم ؟ !
فإنّ حكم المجتهد نافذ على كلّ أحد وإن لم يتراضيا ويلتزما بالانقياد لحكمه ، فكيف وقد رضيا به والتزما بتحكيمه ؟ ! ولا معنى لتحكيمه إلّا التزامهما بالعمل بحكمه ، فتدبّره وإن كان واضحا .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه على أصولنا لما في :
( مادّة : 1842 ) حكم المحكّم لا يجوز ولا ينفذ إلّا في حقّ
هامش
- ولاحظ الجواهر 40 : 28 .
( 1 ) قاله الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 3 : 70 - 71 .