قاضي التحكيم هو : خصوص الحاكم الذي تراضى الخصمان على حكمه مطلقا .
وتخصيصه بالمال لا وجه له ، بل لو تراضيا عليه في دعوى قتل أو عرض أو نكاح أو طلاق جاز .
بل أصل تشريعه في الكتاب المجيد في تخاصم الزوجين ونشوز كلّ منهما أو أحدهما على الآخر :
فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها
« 1 » .
وقد اعتبر أصحابنا ( رضوان اللّه عليهم ) في قاضي التحكيم جميع الشروط في مطلق القاضي النافذ الحكم سوى التولية من الإمام في أيام حضوره [ و ] بسط يده « 2 » .
هامش
- وقيل : يختصّ التحكيم بالأموال دون القصاص والنكاح ونحوهما .
انظر : مغني المحتاج 4 : 378 - 379 ، نهاية المحتاج 8 : 242 - 243 .
وأمّا الحنابلة : فقد اختلفوا في ما يجوز فيه التحكيم :
في ظاهر كلام أحمد : أنّ التحكيم يجوز في كلّ ما يمكن أن يعرض على القاضي من خصومات ، كما قال أبو الخطّاب ، يستوي في ذلك المال والقصاص والحدّ والنكاح واللعان وغيرها ، حتّى مع وجود قاض ؛ لأنّه كالقاضي ولا فرق .
وذهب القاضي أبو يعلى إلى : جواز التحكيم في الأموال خاصّة ، وأمّا النكاح والقصاص والحدّ فلا يجوز فيها التحكيم ؛ لأنّها مبنية على الاحتياط ، فلا بدّ من عرضها على القضاء للحكم .
راجع : الكافي في فقه الإمام أحمد 4 : 224 ، المغني 11 : 484 ، مغني ذوي الأفهام 484 - 485 .
( 1 ) سورة النساء 4 : 35 .
( 2 ) نقل الاتّفاق على ذلك الشهيد الثاني في المسالك 13 : 333 . -