ولكنّ المشهور عند فقهائنا ترجيح من يختاره المدّعي « 1 » .
وربّما يدّعى عليه الإجماع عندنا « 2 » ؛ لكونه هو صاحب الحقّ الذي له أن يدّعي وله أن يترك .
وناقش السيّد الأستاذ قدّس سرّه فيه : بأنّ للمدّعى عليه أن يسبق إلى حاكم آخر بعد الدعوى ، ويطلب منه أن يخلّصه من دعوى المدّعي « 3 » .
وهي مناقشة واضحة الضعف ، وأيّ معنى لطلب أن يخلّصه من الدعوى قبل أن يدّعي صاحب الحقّ ويشكّل الدعوى عند حاكم ؟ !
وأمّا إذا شكّلها المدّعي عند أحد الحكّام فقد صار هو الأسبق ، ولزم على المدّعى عليه الموافقة ، إلّا أن يرفضها الحاكم الأوّل ، وهو خارج عن
هامش
- المخرج من ذلك إن كان له مخرج ، وإلّا أنفذ الحكم عليه .
أمّا إذا لم يفعل المدّعي ذلك وإنّما قدم مباشرة إلى قاضي المدّعى عليه فإن كانت بيّنته معه نظرت الدعوى وطلب من المدّعى عليه المخرج .
أمّا إذا أعلمه المدّعي أنّ بيّنته في مكان الشيء المدّعى كتب إلى قاضي محلّة ذلك الشيء وطلب منه تزويده بالبيّنة .
وفي جميع الأحوال يعطى المدّعي أو المدّعى عليه المدّة الكافية لتحضير الحجج والبيّنات .
غير أنّ أصبغ استثنى من ذلك ما لو وجد المدّعي خصمه في محلّته أو محلّة ذلك الشيء المدّعى ، وتعلّق به في المكان الذي وجده فيه ، فإنّ القاضي الذي ينظر في الدعوى في هذه الحال هو قاضي المكان الذي تعلّق به فيه .
انظر تبصرة الحكّام 1 : 84 .
( 1 ) راجع : التحرير 2 : 181 ، كتاب القضاء والشهادات للأنصاري 71 .
( 2 ) ادّعاه النراقي في المستند 17 : 51 .
( 3 ) ملحقات العروة الوثقى 3 : 15 .