تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
هامش
- والأصل براءة ذمّته ، والظاهر يشهد له ، فأخذه إلى من يأباه لريبة يثبت عنده ربّما يوقعه في ارتباك يحصل له ، فيؤدّي ذلك إلى إثبات ما ليس في الحقيقة ثابتا في ذمّته ، فالأولى مراعاة جانبه بالنظر إليه واعتبار اختياره ؛ لأنّه يريد الدفع عن نفسه ، وخصمه يريد أن يوجب عليه ، ومن طلب السلامة أولى بالنظر ممّن طلب ضدّها . راجع : البحر الرائق 7 : 193 ، تكملة حاشية ردّ المحتار 7 : 401 . ويرى بعض علماء الحنفية : أنّ مذهب محمّد بن الحسن ليس ما تقدّم ، وإنّما العبرة عنده في تعيين القاضي الذي ترفع إليه الدعوى وينظر فيها هي لمكان المدّعى عليه ، وأنّ قاضي هذا المكان هو المختصّ فيه ، فليست العبرة لاختيار المدّعى عليه ، وإنّما لمكانه . لاحظ البحر الرائق 7 : 193 . الرأي الثالث : منع المتنازعين من التقاضي إلى أن يتّفقا على قاض معيّن . وهو قول ضعيف في المذهب الحنبلي . وإنّما ضعّفه فقهاء الحنابلة ؛ لأنّه قد يؤدّي إلى ظلم أحد الطرفين ؛ إذ لا بدّ من أن يكون أحدهما محتاجا إلى رفع الدعوى أكثر من الآخر ، وغالبا ما يكون هذا المحتاج هو المدّعي ، وبذلك تتاح للآخر الفرصة في التعنّت والعناد إذا طلب منه الاتّفاق على قاض معيّن . انظر الأحكام السلطانية للفرّاء 69 . الرأي الرابع : وهو ما ذهب إليه المالكية . فقد اتّفقوا مع الشافعية وأبي يوسف في أنّ الاختيار يكون للمدّعي في تحديد القاضي المختصّ بنظر الدعوى في حالة تعدّد القضاة في نطاق البلد الواحد ، إلّا أنّهم اختلفوا معهم في تحديده عندما يتعدّد القضاة وتتعدّد البلاد ، واختلفت آراؤهم في ذلك باختلاف المدّعى به أيضا على النحو الآتي : ففي دعاوى الدين اتّفقوا على أنّ الدعوى تنظر في المكان الذي يتعلّق فيه الطالب بالمطلوب . قارن : التاج والإكليل 6 : 146 ، مواهب الجليل 6 : 146 . ومعنى هذا : أنّ مدّعي الدين له أن يختار من يشاء من القضاة إذا كان هو وخصمه في بلد واحد وتعدّد قضاته وكانوا مستقلّين بالنظر في جميع أنواع الدعاوى . -