زمان ، وحكمه لا يردّ ، إلّا إذا تبيّن عنده أو عند حاكم آخر خطؤه أو تقصيره ، فينقض حكمه .
هامش
- انظر : الأحكام السلطانية للفرّاء 65 ، مغني ذوي الأفهام 484 .
وهل ينعزل القاضي إذا كثرت الشكوى عليه أو لا ؟
فيه ثلاثة أقوال :
أوّلها : وجوب عزله ، إلّا إذا كان متعيّنا للقضاء .
وهو قول العزّ بن عبد السلام .
راجع مغني المحتاج 4 : 381 .
ثانيها : جواز عزله ، فإذا حصل ظنّ غالب للإمام بصحّة الشكاوى جاز له عزله .
وهو رأي الشافعية .
راجع المصدر السابق .
واستدّلوا على ذلك : بما روي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عزل إماما يصلي بقوم بصق في القبلة ، وقال :
« لا يصلّي لكم » .
لاحظ : سنن أبي داود 1 : 130 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 3 : 59 .
وجه الاستدلال : أنّه إذا جاز عزل إمام الصلاة لخلل جاز عزل القاضي من باب أولى .
ثالثها : التفصيل .
وهو رأي المالكية .
وذلك أنّه إن اشتهر بالعدالة فقد قال مطرّف : ( لا يجب على الإمام عزله وإن وجد عوضا منه ؛ فإنّ في عزله إفسادا للناس على قضاتهم ) .
وقال أصبغ : ( أحبّ إليّ أن يعزله وإن كان مشهورا بالعدالة والرضا إذا وجد منه بدلا ؛ لأنّ في ذلك إصلاحا للناس ، يعني : لما ظهر من استيلاء القضاة وقهرهم ففي ذلك كفّ لهم ) .
وإن كان غير مشهور فليعزله إذا وجد بدلا منه وتضافرت عليه الشكوى ، وإن لم يجد بدلا منه كشف عن حاله وصحّة الشكاوى عليه بواسطة رجال ثقات يستفسرون عن ذلك من أهل بلده ، فإن صدّقوا ذلك عزله ، وإن قال أهل بلده : ما نعلم منه إلّا خيرا ، أبقاه ونظر في أحكامه الصادرة ، فما وافق السنّة إمضاء ، وما خالف ردّه وأوّل بذلك بأنّه صدر عنه خطأ لا جورا .
انظر تبصرة الحكّام 1 : 77 - 78 .