هامش
- سوار مكانه .
وقد ذكر الكاساني : أنّ عزل الإمام للقاضي ليس بعزل له حقيقة ، بل بعزل العامّة ينعزل ؛ لما ذكر من أنّ توليته بتولية العامّة ، والعامّة ولّوه الاستبدال دلالة لتعلّق مصلحتهم بذلك ، فكانت ولايته منهم معنى في العزل أيضا ، فهو الفرق بين العزل والموت .
ولا يملك القاضي عزل نائبه المأذون له في تعيينه ؛ لأنّه نائب الإمام ، فلا ينعزل بعزله ما لم يكن الإمام قد أذن له باستبدال من يشاء ، فيملك عزله ، ويكون ذلك عزلا من الخليفة لا من القاضي .
وذهب الشافعية إلى : أنّه لو ظهر من القاضي خلل فللإمام عزله .
ذكر في الوسيط : أنّه يكفي فيه غلبة الظنّ .
وإن لم يظهر منه خلل نظر إن لم يكن من يصلح للقضاء لم يجز عزله ، ولو عزله لم ينعزل ، وإن كان هناك صالح نظر إن كان أفضل منه جاز عزله وانعزل المفضول بالعزل ، وإن كان مثله أو دونه فإن كان في العزل مصلحة من تسكين فتنة ونحوها فللإمام عزله به ، وإن لم يكن فيه مصلحة لم يجز ، فلو عزله نفذ على الأصحّ مراعاة لطاعة السلطان ، ومتى كان العزل في محلّ النظر واحتمل أن يكون فيه مصلحة فلا اعتراض على الإمام فيه ، ويحكم بنفوذه .
وفي بعض الشروح : أنّ تولية قاض بعد قاض هل هي عزل للأوّل أو لا ؟ وجهان مبنيان على أنّه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان أو لا .
قارن : أدب القاضي للماوردي 1 : 180 - 181 ، الوسيط في المذهب 7 : 296 ، بدائع الصنائع 9 : 138 - 139 ، أدب القضاء لابن أبي الدم 93 - 95 ، مغني المحتاج 4 : 383 ، كشّاف القناع 6 : 293 - 294 ، الفروع للمحلّي 2 : 433 ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 133 - 134 و 137 .
والوجه الثاني عند الحنابلة : أنّ القاضي لا ينعزل بعزل الإمام دون موجب ؛ لأنّ عقده كان لمصلحة المسلمين ، فلا يملك عزله مع سداد حاله .
ونقل القاضي أبو يعلى الحنبلي القول : بأنّ الإمام ليس له عزل القاضي ما كان مقيما على الشرائط ؛ لأنّه بالولاية يصيرا ناظرا للمسلمين على سبيل المصلحة لا عن الإمام ، ويفارق الموكّل ، فإنّ له عزل وكيله ؛ لأنّه ينظر في حقّ موكّله خاصّة . -