هامش
- انظر بدائع الصنائع 9 : 86 - 91 .
ويرى فريق آخر : أنّه يشترط في القاضي أن يكون عالما بالكتاب والسنّة واجتهاد الرأي .
وقد ثبت ذلك بالنصّ والمعقول .
أمّا النصّ : فما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أنّه لمّا بعث معاذا إلى اليمن قال له : « كيف تقضي » ؟
قال : أقضي بما في كتاب اللّه ، قال : « فإن لم يكن في كتاب اللّه » ؟ قال : فبسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، قال : « فإن لم يكن في سنّة رسول اللّه » ؟ قال : اجتهد رأيي ، قال : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه » .
راجع سنن الترمذي 3 : 616 .
وأمّا المعقول : فإنّ القاضي مأمور بالقضاء بالحقّ ، قال تعالى :يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ( سورة ص 38 : 26 ) ، وإنّما يمكنه القضاء بالحقّ إذا كان عالما بالكتاب والسنّة واجتهاد الرأي ؛ لأنّ الحوادث ممدودة والنصوص معدودة ، فلا يجد القاضي في كلّ حادثة نصّا يفصل به الخصومة ، فيحتاج إلى استنباط المعنى من النصوص ، وإنّما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد .
لاحظ شرح أدب القاضي للصدر الشهيد 1 : 126 .
أمّا العدالة فليست بشرط لجواز التقليد ، لكنّها شرط كمال ، فيجوز تقليد الفاسق وتنفذ قضاياه إذا لم يجاوز فيها حدّ الشرع ؛ لأنّه من أهل الشهادة ، فيكون من أهل القضاء .
قارن : بدائع الصنائع 9 : 91 ، حاشية ردّ المحتار 5 : 355 - 356 .
ويرى المالكية : أنّ شروط تولية القاضي أربعة :
أوّلها : أن يكون عدلا .
والعدالة تستلزم الإسلام والبلوغ والعقل والحرّية وعدم الفسق .
ثانيها : أن يكون ذكرا .
ثالثها : أن يكون فطنا .
والفطنة : جودة الذهن وقوّة إدراكه لمعاني الكلام .
رابعها : أن يكون عالما بالأحكام الشرعية التي ولّي للقضاء بها ولو مقلّدا لمجتهد على المعتمد ، خلافا لخليل حيث اشترط أن يكون مجتهدا إن وجد ، وإلّا فأمثل مقلّد . -