أما العمى والصمم فلم يتّفق أصحابنا على اعتبار خلو الحاكم
هامش
- لاحظ : الشرح الصغير للدردير 4 : 187 - 188 ، حاشية الصاوي على الشرح الصغير 4 :
188 .
ويجب عندهم أن يكون القاضي سميعا بصيرا متكلّما .
فلا يجوز تولية الأعمى والأبكم والأصمّ .
واتّصافه بتلك الصفات ابتداء ودواما واجب ، لكنّها ليس شرطا في صحّة التولية ؛ إذ ينفذ حكمه إن وقع صوابا مع فقد إحدى تلك الصفات .
وفي فقد صفتين خلاف . وأمّا في فقد الصفات الثلاث فلا ينفذ حكمه .
انظر : بداية المجتهد 2 : 455 ، تبصرة الحكّام 1 : 23 - 24 ، الشرح الصغير للدردير 4 : 191 .
وذهب الشافعية إلى : أنّ الشرائط المعتبرة في القاضي عشرة : الإسلام والحرّية والذكورة والتكليف والعدالة والبصر والسمع والنطق والاجتهاد والكفاية اللائقة بالقضاء .
وفسّر بعضهم الشرط الأخير : بالقوّة على تنفيذ الحقّ بنفسه ، فلا يولّى مغفّل ومختلّ نظر بكبر أو مرض أو نحو ذلك .
راجع : أدب القضاء لابن أبي الدم 70 ، الوسيط في المذهب 7 : 289 ، مغني المحتاج 4 : 375 .
واشتراط العدالة عندهم يقتضي أنّ الفاسق لا تصحّ ولايته ولا ينفذ حكمه ولا يقبل قوله ؛ لأنّه لا تقبل شهادته ، فعدم قبول حكمه أولى .
وإذا ولّي الفاسق فالمذهب أنّه لا ينفذ حكمه .
وقد حكى الغزالي أنّه لا بدّ من تنفيذ أحكامه للضرورة ؛ لئلا تتعطّل مصالح الناس .
أمّا الكتابة فالأصحّ عدم اشتراطها .
قارن : أدب القضاء لابن أبي الدم 70 - 71 ، مغني المحتاج 4 : 377 .
أمّا الحنابلة : فيشترطون كون القاضي بالغا عاقلا ذكرا حرّا مسلما عدلا سميعا بصيرا متكلّما مجتهدا ، ولا يشترط كونه كاتبا ؛ لأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان أمّيا وهو سيّد الحكّام .
وشروط القضاء عند الحنابلة تعتبر حسب الإمكان ، ويجب تولية الأمثل فالأمثل ، وعلى هذا يدلّ كلام الإمام أحمد ، فيولّي - عند عدم الأمثل - أنفع الفاسقين وأقلّهما شرّا وأعدل المقلّدين وأعرفهما بالتقليد ، وإلّا لتعطّلت الأحكام واختلّ النظام .
لاحظ : الأحكام السلطانية للفرّاء 60 وما بعدها ، كشّاف القناع 6 : 294 - 296 .