وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 1 » .
نعم ، ولكنّ القوم - ولا سيّما في هذه العصور - قد أهملوا هذين الشرطين « 2 » .
ومن أجل إهمال هذين الشرطين المهمّين في القضاء الذي هو من أهمّ المناصب وأشقّها ، بل وأشقاها ، بل هو المجلس الذي لا يحلّ فيه إلّا نبي
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 65 : 2 .
( 2 ) لا بأس هنا بنقل كلام الشيخ الطوسي في المسألة :
قال : ( لا يجوز أن يتولّى القضاء إلّا من كان عالما بجميع ما ولّي ، ولا يجوز أن يشذّ عنه شيء من ذلك ، ولا يجوز أن يقلّد غيره ثمّ يقضي به .
وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ، ولا يكون عاميا ، ولا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه .
[ قارن : حلية العلماء 8 : 114 ، المجموع 20 : 150 ، مغني المحتاج 4 : 375 ] .
وقال في القديم مثل ما قلناه .
[ راجع الأحكام السلطانية للماوردي 66 و 67 ] .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ، ويستفتي الفقهاء ويحكم به .
[ انظر : بدائع الصنائع 9 : 86 و 90 - 91 ، تبيين الحقائق 4 : 176 ، الفتاوى الهندية 3 :
307 ] ) . ( الخلاف 6 : 207 ) .
هذا بالنسبة لموضوع الاجتهاد ، أمّا العدالة فقد قال في موضع آخر : ( من شرط القاضي أن يكون عدلا ، ولا يجوز أن يكون فاسقا .
وبه قال جميع الفقهاء .
[ لاحظ : الأحكام السلطانية للفرّاء 60 و 61 ، حلية العلماء 8 : 113 ، بداية المجتهد 2 : 454 ، المغني 11 : 381 ، المجموع 20 : 126 ، البحر الزخّار 6 : 119 ] .
وقال الأصمّ : يجوز أن يكون فاسقا .
[ راجع : حلية العلماء 8 : 113 ، البحر الزخّار 6 : 119 ] ) . ( الخلاف 6 : 212 ) .