من الآخر - على ما عرفت من كونه في صندوقه أو في خزانته الخاصّة به - أو اختصاص أو عادة كان بالضرورة هو المنكر ، أي : الداخل ، والآخر هو المدّعي ، أي : الخارج .
وهنا يجيء الارتباك واختلاف المذاهب والأراء :
فأصحاب ( المجلّة ) يقدّمون بيّنة الخارج ، ففي مختصّات النساء يحكمون بها للرجل ، والعكس بالعكس ، كما نصّت عليه هذه المادّة التي نحن فيها .
أمّا عندنا فالأصحّ - كما سبق مفصّلا « 1 » - تقديم بيّنة الداخل ؛ لاعتضادها باليد ، ففي مختصّات الزوجة تقدّم بيّنتها ونحكم لها ، وفي مختصّات الرجل تقدّم بيّنته .
وإن لم تكن يد ولا اختصاص ولا عادة يعرف بها الداخل من الخارج والمدّعي من المنكر ، فإن كان لإحدى البيّنتين ترجيح بكثرة أو وثاقة قدّمنا الراجحة .
وإن تكافئتا من جميع الجهات ، فإن حلف أحدهما فقط للحالف ، وإن حلفا معا أو نكلا فالتقسيم .
هذه هي الحقيقة الناصعة والطريقة الجامعة التي تمنّعت على أفكار فطاحل العلماء والقضاء من الصدر الأوّل إلى اليوم ، والمنّة للّه وحده .
( مادّة : 1773 ) إذا أراد الواهب الرجوع عن الهبة وادّعى
هامش
( 1 ) سبق في ص 405 .