وهذا هو الظلم الفظيع والشنشنة « 1 » الخبيثة التي جاء الإسلام لمحوها ، وتكرّر في الكتاب الكريم تفنيدها والتوبيخ عليها .
ولكن - على رغم العدل والإنصاف - ما أجدى كلّ ذلك شيئا ، ولا يزال القوم إلى اليوم متمادين في ذلك الضلال وسوء الحال ، ولا نزال نبذل جهودنا معهم في الوعظ والإرشاد ، ولا سامع ولا مجيب إلّا في القليل النادر .
وحيث إنّ أوضاع هذا الكون - أعني : عالم الكون والفساد - في الغالب على طرفي نقيض بين الإفراط والتفريط .
فهناك طائفة أخرى - ولا سيّما في المدن والعواصم - على ضدّ ذلك ، تحمل الزوجة معها من بيت أبيها إدارة بيت كاملة من العرش والفرش والأواني والقدور إلى الخيط والإبرة ، وقد يتّفق أنّها تكتسح بيت أبيها ولا تترك فيه شيئا ، بل تتركه فقيرا ، لا يملك دانقا ولا قطمطيرا « 2 » !
وبين هذين الطرفين طبقات مختلفة العادات والحالات .
وللفقر والغنى دخل شديد ويد قوية في ذلك .
فاحتفظ بهذا واجعله على بالك .
الثانية : أنّ محور قضية تنازع الزوج والزوجة ونظائرهما تدور في الحقيقة - وبعد دقّة النظر - على قضية اليد فقط ، لا على المختصّ بالرجال
هامش
( 1 ) الشنشنة : الخليقة والطبيعة . ( لسان العرب 7 : 220 ) .
( 2 ) المادّة اللغوية الواردة بهذا الشأن هي : ( قطمر ) أو ( قمطر ) ، وليس هناك لفظ ( قطمطير ) .
والقطمر : الفوقة التي في النواة ، وهي القشرة الرقيقة . ( الصحاح 2 : 797 ) .