هذا موجز ما في المسألة من الأقوال والأخبار الواردة فيها .
والذي أرى أنّ الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) وإن أطنبوا في هذا البحث ، ولكنّهم لم يوفوا هذا الموضوع حقّه من التحرير والتحقيق ، ونحن بلطفه تعالى نوضّحها لك بأسلوب بكر من البيان تتجسّم به روح الحقيقة حتّى تلمسها بيدك وتبصرها بعينك مجرّدة عن كلّ غطاء وغشاوة .
وذلك بعد مقدّمتين :
الأولى : أنّ كلّ أحد يعلم باختلاف التقاليد والعادات بين طبقات البشر في قضية الزوج والزوجة من حيث الجهاز والمتاع وما تأتي به معها من بيت أبيها إلى بيتها الجديد .
فبين طائفة تأتي الزوجة ولا شيء معها سوى ثياب بدنها التي عليها مظلومة محرومة من كلّ شيء حتّى من مهرها الذي يستهلكه لنفسه أبوها أو أخوها الذي يتولّى أمرها .
وهؤلاء يرون أنّ البنت كالبهيمة المملوكة تباع وتشترى ولا شيء لها من الحقوق المدنية ، وتزويجها عبارة عندهم عن بيعها كما تباع البقرة ، فتورث هي كسائر الأموال المنقولة ، ولا تعطى من الإرث شيئا .
وهؤلاء هم أكثر الأعراب من أهل القرى والرساتيق « 1 » وسكان الصحراء [ و ] البوادي .
هامش
- التهذيب 6 : 294 ، الوسائل ميراث الأزواج 8 : 4 ( 26 : 216 ) .
( 1 ) الرستاق : فارسي معرّب ، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم . ( المصباح المنير 226 ) .