الثانية في المقام ] فقد عرفت أنّه على نوعين ؛ لأنّ كلّا منهما إمّا أن يدّعي الكلّ ، وإمّا أن يكون أحدهما الذي يدّعي ذلك والآخر يعترف بالاشتراك ، يعني : أنّه يدّعي النصف .
فالباب في كلا الصورتين باب التداعي ، لا باب المدّعي والمنكر .
أمّا الأولى فواضح ؛ ضرورة أنّ كلا منهما يدّعي الكلّ ، والكلّ في يده - حسب الفرض - وهو ممكن ببعض الاعتبارات .
وأمّا الثانية فالنصف متّفق عليه بينهما أنّه لمدّعي الكلّ ، إنّما النزاع في النصف الثاني ، فمدّعي الكلّ يدّعي أنّه له مع ذلك النصف ، والآخر يدّعي أنّه له ، والمفروض أنّه في يدهما .
وقد عرفت أنّ المائز لباب التداعي عن باب المدّعي والمنكر هو كون المتنازع في يدهما أو لا يد لأحدهما عليه فهو باب التداعي ، وإن كان في يد أحدهما بالخصوص فهو باب المدّعي والمنكر « 1 » .
وعليه فلا وجه لتقديم بيّنة الاستقلال - أي : بيّنة مدّعي الكلّ - كما في ( المجلّة ) ، ولا للاشتراك إذا ادّعى أحدهما النصف ، بل اللازم أوّلا الرجوع إلى المرجّحات من الأكثرية والأعدلية وغيرهما ، فيعمل بالراجحة منهما ، فإن تكافئتا من جميع الوجوه سقطتا ، فإن كان هناك أصل من استصحاب أو غيره عمل به ، وإلّا فالتحالف ، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر فهي للحالف ، وإن حلفا معا اشتركا فيها مناصفة في الصورة الأولى ، وقسّم النصف بينهما
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك في ص 395 .