الفصل الثاني في ترجيح البيّنات
هذا هو المبحث الثاني من مهمّات مباحث القضاء ، وتجري فيه الصور الأربع المتقدّمة في المبحث السابق .
ومن المعلوم اختلاف اللحاظين في المبحثين ، فإنّ الملحوظ هناك إثبات صاحب اليد بالبيّنة ، والملحوظ هنا إثبات الملكية بها ، فالبحث هناك عن إثبات الطريق ، وههنا عن إثبات غاية الطريق .
وليس ثبوت اليد حاسما للدعوى ، بل لا بدّ من إثبات كونها يد ملك لا يد عدوان .
وبالجملة : فالبحث عن الأمارة غير البحث عن ذي الأمارة .
وحيث إنّ قضية تعارض البيّنات من مشكلات القضاء وأهمّ مباحثه ، فلا بدّ من تمهيد مقدّمة أيضا تشتمل على أمرين مهمّين :
الأوّل : أنّ أصحابنا اختلفوا في أنّ الأصل والقاعدة في الحجّتين المتعارضتين هل هو التساقط والرجوع إلى الأصول في موردهما أو إلى حجّة أخرى في موردهما إن كانت ، أو القاعدة تقتضي عدم السقوط عن الحجيّة إلّا بالمقدار الذي لا يمكن العمل بهما ، فاللازم - بعد تعذر العمل بهما بتمام مؤدّاهما - إمّا التبعيض أو التخيير ؛ لأنّه عمل بهما في الجملة بقدر