( مادّة : 1725 ) إذا عدّل بعض المزكّين الشهود وجرّحهم بعض لم يحكم الحاكم بشهادة أولئك الشهود ؛ لأنّه يرجّح طرف الجرح « 1 » .
هامش
( 1 ) وردت المادّة باللفظ التالي في مجلّة الأحكام العدلية 214 :
( إذا جرّح بعض المزكّون الشهود وعدّلهم بعضهم فيرجّح طرف الجرح ، ولا يحكم القاضي بشهادتهم ) .
وهذا الذي ذكرته ( المجلّة ) هو رأي أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعلّلا ذلك : بأنّ الجرح والتعديل يثبت بقول الواحد عندهما ، ويرجّح الجرح على التعديل ؛ لأنّ الجارح في الجرح اعتمد على الدليل ، وهو العيان والمشاهدة ، فإنّ سبب الجرح ارتكاب الكبيرة .
ولو جرّحه واحد وعدّله اثنان فالتعديل أولى ، ولو عدّله جماعة وجرّحه اثنان فالجرح أولى ؛ لأنّه لا يثبت الترجيح بزيادة العدد على الاثنين .
وأمّا محمّد بن الحسن الشيباني فقد ذهب إلى : أنّ القاضي يتوقّف ولا يقضي بشهادتهم ولا يردّ ، بل ينتظر ويعيد المسألة ، فإن جرّحهم الآخر يثبت الجرح ، وإن عدّلهم ثبتت العدالة ، وذلك لأنّ العدالة والجرح لا يثبت عنده بقول الواحد ، فصارا متساويين .
وعند الشافعية : أنّه يقدّم الجرح على التعديل ؛ لما فيه من زيادة العلم .
فإن قال المعدّل : عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح ، قدّم قوله على قول الجارح .
أمّا الحنابلة فقد قال ابن قدامة : ( فإذا رجع أصحاب مسألة فأخبر اثنان بالعدالة قبل شهادته ، وإن أخبرا بالجرح ردّ شهادته ، وإن أخبر أحدهما بالعدالة والآخر بالجرح بعث آخرين ، فإن عادا فأخبرا بالتعديل تمّت بيّنة التعديل وسقط الجرح ؛ لأنّ بيّنته لم تتم ، وإن أخبرا بالجرح ثبت وردّ الشهادة ، وإن أخبر أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل تمّت البيّنتان ويقدّم الجرح ) .
وعند المالكية : لو عدّل شاهدان رجلا وجرّحه ففي ذلك قولان : قيل : يقضى بأعدلهما ؛ لاستحالة الجمع بينهما .
وقيل : يقضى بشهود الجرح ؛ لأنّهم زادوا على شهود التعديل ؛ إذ الجرح ممّا يبطن فلا يطّلع عليه كلّ الناس ، بخلاف العدالة .
وللّخمي تفصيل ، قال : ( إن كان اختلاف البيّنتين في فعل شيء في مجلس واحد - كدعوى إحدى البيّنتين أنّه فعل كذا في وقت كذا وقالت البيّنة الأخرى : لم يكن ذلك - فإنّه يقضي -