نعم ، لو كان مستند علمه الاستصحاب فللمدّعي أو المدّعى عليه أن يراجع الحاكم في إثبات تبدّل الحال السابق من فسق إلى عدالة أو من عدالة إلى فسق ، فيطلب الحاكم البيّنة على ذلك .
وإن كان جاهلا بحالهما سأل من المدّعى عليه ، فإن اعترف بصدقهما فهو إقرار بتعبير آخر ، وإن اعترف بعدالتهما فقط فهو أيضا كالاعتراف .
أمّا لو اعترف بعدالتهما وادّعى أنّهما أخطآ أو نسيا ، فإن أثبت ذلك أبطلها الحاكم ، وإلّا أمضاها .
وإن قال : هما شاهدا زور ، طلب من المدّعي تزكيتهما ، فإن زكّاهما كان على الحاكم أن يعرّف المدّعى عليه أنّ له حقّ الجرح .
فإن جاء ببيّنة على الجرح تقدّمت على بيّنة التعديل على المشهور ؛ لأنّ الجارح يقول : أعلم ، والمعدّل يقول : لا أعلم .
وأنت خبير بأنّ هذا غير مطّرد ؛ فإنّ المعدّل قد يشهد أيضا بالإيجاب ونفي ما يقوله الجارح ، فلو قال الجارح : رأيته يشرب الخمرة بالأمس في المحلّ الفلاني ، والمعدّل يقول : إنّه في هذا الوقت كان عندي وفي بيتي [ فلا يقدّم الجارح على المعدّل ] .
والحاصل : لا طائل في هذا البحث أصلا ، فإنّه يختلف باختلاف الخصوصيات الزمانية والمكانية والأشخاص وغير ذلك ، فإرجاعه إلى نظر الحاكم - إن كان من أهل النظر - أصحّ وأصلح .
أمّا طريقة التزكية فهي كما في :
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٤٩