أمّا :
( مادّة : 1713 ) « 1 » المطوّلة فليس لها حقيقة محصّلة ؛ فإنّ الفعل والقول سواء في إمكان أن يكرّرا ، وكما لا معنى لتكرير الفعل كأداء الدين الواحد والغصب ونحوه ، فكذلك لا معنى لتكرير بيع الشيء الواحد مرّة في الدار وأخرى في الحانوت .
فالأصحّ أنّ كلّ هذه الاختلافات - سواء في الفعل أو القول - قادحة في الشهادة ، ولا يتمّ النصاب بالشاهدين المختلفين في خصوصيات الشهادة ، إلّا ما يعود إلى اختلاف التعبير أو الإطلاق والتقييد ، كما لو شهد أنّه باع وشهد
هامش
( 1 ) جاءت هذه المادّة بالصيغة الآتية في مجلّة الأحكام العدلية 212 :
( إذا أوجب اختلاف الشهود في الشيء المتعلّق بالمشهود به الاختلاف في المشهود به لا تقبل شهادتهم ، وإلّا فتقبل .
بناء عليه إذا شهد أحد الشاهدين بالفعل في زمن معيّن أو مكان [ معيّن ] ، وشهد الآخر في زمن آخر أو مكان آخر في الخصوصيات التي هي عبارة عن الفعل الصرف كالغصب وإيفاء الدين ، فلا تقبل شهادتهما ؛ لأنّ اختلافهما هذا يكون موجبا للاختلاف في المشهود به .
وأمّا اختلاف الشهود في الزمان والمكان في الخصوصات التي من قبيل القول - كالبيع والشراء والإجارة والكفالة والحوالة والهبة والرهن والدين والقرض والإبراء والوصية - فلا يكون مانعا لقبول شهادتهم ؛ لأنّه لا يكون موجبا للاختلاف في المشهود به .
مثلا : إذا ادّعى أحد بأنّه كان قد أدّى دينه ، وشهد أحد الشاهدين بأنّه أدّاه في بيته ، والآخر شهد بأنّه أدّاه في حانوته ، لا تقبل شهادتهما .
أمّا إذا ادّعى أحد المال الذي في يد آخر بقوله : كنت بعتني هذا المال بكذا دراهم فسلّمني إيّاه ، وشهد أحد الشاهدين بأنّه باعه إيّاه في الدار الفلانية ، وشهد الآخر بأنّه باعه إيّاه في الحانوت الفلاني ، فتقبل شهادتهما ؛ لأنّ الفعل لا يكرّر ولا يعاد ، ولكنّ القول يمكن أن يكرّر ويعاد ) .
قارن : تبيين الحقائق 4 : 231 و 232 ، البحر الرائق 7 : 113 ، الفتاوى الهندية 3 : 508 .