والمعروفون بالكذب ، فأين الحسنات والسيئات إذا ؟ !
وربّما أرادوا بهذا جعل الضابطة حسن الظاهر ، فقصرت عبارته أو عربيتهم عن ذلك !
ويظهر الفرق في مجهول الحال ، فإنّه عادل بمقتضى التفريع ، وليس بعادل على حسن الظاهر .
وهنا يجيء حديث الواسطة ، وهل هما ضدّان وجوديان ، أو نقيضان يتقابلان بالسلب والإيجاب ؟
والأوّل أرجح ، أو أصحّ .
وخلاصة التحقيق عندنا : أنّ فقهاء الفريقين ( رضوان اللّه عليهم ) لو تركوا الخوض في هذه المواضيع إلى العرف [ لكان أحسن ] ، فهو أعرف بها وأوصل إليها من تعاريفهم الفنّية وصناعاتهم العلمية التي تبعّد الطريق إلى معرفة هذه الموضوعات .
ألا ترى أنّ العرف في كلّ بلد - أعني : أهالي كلّ بلدة - يعرفون أهل الصلاح فيهم والتقوى ، كما يعرفون الفسقة الفجرة المتجاهرين بالمعاصي .
نعم ، يبقى في البين مجهولو الحال ، فيلزم الحاكم البحث عن حالهم بشهود التزكية والتعريف حتّى يحصل له الاطمئنان بأنّه رجل صادق اللهجة لا يتعمّد ارتكاب المعصية ولا يتهاون بحرمات اللّه عزّ شأنه .
وعلى كلّ ، فإنّ بعض الفقهاء في باب العدالة قد ضيّقوا واسعا ؛ ففي كثير من الأحاديث النبوّية وأخبار أئمّتنا ( صلوات اللّه عليهم جميعا ) ما معناه
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 336
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٣٦