وكان حقّ هذا الشرط تقديمه على سائر الشروط .
هامش
- الانتفاع 4 : 504 .
وأمّا بالنسبة لموضوع : اشتراط كون الشاهد عدلا : فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى : أنّه يشترط في الشهود أن يكونوا عدولا في التحمّل والأداء ؛ لقوله تعالى :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ( سورة الطلاق 65 : 2 ) ، ولأنّ اللّه سبحانه وتعالى أمر بالتوقّف عن نبأ الفاسق في قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا( سورة الحجرات 49 : 6 ) ، والشهادة نبأ فيجب التثبّت ، ولقوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولاذي غمر على أخيه » ( سنن ابن ماجة 2 : 792 ، مصباح الزجاجة 2 :
230 ) ، ولأنّ دين الفاسق لم يزعه عن ارتكاب محظورات في الدين ، فلا يؤمن أن لا يزعه عن الكذب ، فلا تحصل الثقة بشهادته .
راجع : الإنصاف 12 : 37 و 40 ، مغني المحتاج 4 : 427 ، جواهر الإكليل 2 : 232 .
وذهب الحنفية إلى : أنّ العدل ليس شرطا في أهلية الشهادة وأنّ الفاسق يجوز له أن يتحمّل الشهادة .
والمالكية يوافقونهم في هذه الجزئية .
فإذا تحمّل الشهادة وهو فاسق ثمّ تاب من فسقه ثمّ شهد قبلت شهادته ، أمّا إذا لم يتب فيمنع من الأداء لتهمة الكذب .
والعدالة المشروطة عند الحنفية لأداء الشهادة هي الظاهرة ، أمّا العدالة الحقيقية - وهي الباطنة الثابتة بالسؤال عن حال الشهود بالتعديل والتزكية - فليس بشرط عندهم ، ما لم يطعن الخصم في الشهود ، أو كانت الشهادة في الحدود والقصاص ، فحينئذ يجب على القاضي أن لا يكتفي بالعدالة الظاهرة ، بل يسأل عن حال الشهود لدرء الحدود .
واختلفوا في ما سوى الحدود والقصاص إذا لم يطعن الخصم ، فقال أبو حنيفة : ( لا يسأل القاضي عن حال الشهود ، بل يعتمد على العدالة الظاهرة ؛ لقوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً( سورة البقرة 2 : 143 ) ، ولأنّ العدالة الحقيقة ممّا لا يمكن الوصول إليها ، فيجب الاكتفاء بالظاهرة ) .
وذهب صاحباه إلى : اشتراط العدالة الباطنة .
لاحظ : الفتاوى الخانية 2 : 460 ، القوانين الفقهية لابن جزي 203 .