بقي في المقام شيء ، وهو : قضية العداوة المذكورة في :
( مادّة : 1702 ) يشترط أن لا يكون بين الشاهد والمشهود عليه عداوة دنيوية .
وتعرف العداوة الدنيوية بالعرف « 1 » .
وذكرها أيضا جماعة من أصحابنا في جملة شروط الشاهد « 2 » .
وذكروا : أنّ العداوة الدينية لا تقدح ، فالمسلم تقبل شهادته على غيره ، وغيره لا تقبل شهادته ؛ لأنّ الإسلام شرط عامّ في الشاهد « 3 » .
أمّا العداوة الدنيوية فذكروا في ضابطتها : أن يعلم من حال أحدهما سروره بمساءة الآخر ومساءته بسروره ، أو يكون قد وقع بينهما تقاذف « 4 » .
وغير خفي أنّ سرور الرجل بمساءة الآخر وبالعكس دليل على البغضاء والشحناء الكاشف عن الحقد والحسد بينهما ، وهو من أكبر الكبائر وأعظم المحرّمات التي تطاردها الشريعة الإسلامية بكلّ حول وقوّة ، فأين تكون العدالة حينئذ ؟ !
هامش
( 1 ) وردت المادّة نصّا في مجلّة الأحكام العدلية 210 .
انظر : تبيين الحقائق 4 : 221 ، مجمع الأنهر 2 : 197 ، البحر الرائق 7 : 85 ، الفتاوى الخيرية 2 : 45 و 55 .
( 2 ) قارن : قواعد الأحكام 3 : 497 ، الدروس 2 : 128 ، المسالك 14 : 191 ، مجمع الفائدة 12 : 389 ، الرياض 15 : 285 ، الجواهر 41 : 70 .
( 3 ) راجع : قواعد الأحكام 3 : 497 ، الدروس 2 : 129 ، المسالك 14 : 192 ، مجمع الفائدة 12 : 389 ، الجواهر 41 : 70 .
وادّعي الإجماع عليه في الرياض 15 : 288 .
( 4 ) لاحظ المصادر المتقدّمة في الهامش الثاني .