النفرة الموجبة لانحلال النظام العائلي وحدوث الفتن والمفاسد ، وكلّ ذلك ممّا يعلم حرص الشارع الحكيم على عدم وقوعه ، ومن المعلوم أنّ الشهادة إنّما يجب إداؤها حيث لا يستلزم ضررا على الشاهد ، وحيث إنّ الغالب في شهادة الولد على أبيه هو ترتّب شيء من الأضرار والمفاسد - ولا سيّما مع حاجة الولد لأبيه في الغالب - فلعلّ الشارع منع تلك الشهادة درءا لتلك المفاسد ، ويكون كتخصيص عقلي وشرعي لعموم الآية والروايات ، فتدبّره جيّدا ، ولا تتسرّع إلى المناقشة فيه قبل تدبّره .
وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ جميع الأنواع التي ذكرتها ( المجلّة ) في هذه المادّة وحكمت بعدم قبول شهادتهم هم مقبولو الشهادة عندنا مع عدالتهم حتّى شهادة الصديق لصديقه مهما بلغت الصداقة بينهما ، لا كما في :
( مادّة : 1701 ) « 1 » من : عدم قبولها إذا وصلت صداقتهما إلى مرتبة تصرّف أحدهما في مال الآخر .
هامش
( 1 ) صيغة هذه المادّة في مجلّة الأحكام العدلية 210 :
( شهادة الصديق لصديقه مقبولة .
ولكن إذا وصلت صداقتهما إلى مرتبة تصرّف أحدهما في مال الآخر لا تقبل شهادة أحدهما للآخر ) .
راجع الدرّ المختار 5 : 473 .
قال الطوسي : ( تقبل شهادة الصديق لصديقه وإن كان بينهما مهاداة وملاطفة .
وبه قال جميع الفقهاء .
[ قارن : حلية العلماء 8 : 260 ، المغني 12 : 70 ، البحر الزخّار 6 : 36 ] .
إلّا مالكا ، فإنّه قال : إذا كان بينهما مهاداة وملاطفة لا تقبل شهادته ، وإن لم تكن قبلت .
[ انظر : المدوّنة الكبرى 5 : 156 ] ) . ( الخلاف 6 : 299 ) .