ولا رضا منه فهو ضامن له بمثله أو قيمته سواء كان المال معدّا للاستغلال أو لا ، وسواء صداق عليه عنوان الغصب أم لا ، طالبه المالك بالأجرة أم لا .
ومن هنا يظهر الخلل في :
( مادّة : 472 ) ومن استعمل مال غيره من دون عقد طالبه المالك بالأجرة ، فإن كان معدّا للاستغلال تلزمه أجرة المثل ، وإلّا فلا .
لكن لو استعمله بعد مطالبة صاحب المال الأجرة وإن لم يكن معدّا للاستغلال يلزمه إعطاء الأجرة ؛ لأنّه - باستعماله في هذا الحال - يكون راضيا بإعطاء الأجرة « 1 » .
فإنّ الأجرة لازمة على كلّ حال ، ولا وجه للفرق بين ما هو معدّ للاستغلال وبين غيره ، ولا بين المطالبة بالأجرة وبين عدمها ، فإنّ مال الغير لا يحلّ إلّا بإحراز الرضا ، ومع عدم إحراز الرضا فهو ضامن مطلقا ، والرضا اللازم هو رضا المالك لا رضا مستوفي المنفعة .
والظاهر أنّ حكم ( المجلّة ) بعدم الأجرة في صورة عدم العقد مستند إلى القاعدة المعروفة : ( الأجر والضمان لا يجتمعان ) - ( مادّة : 86 ) - وهي من
هامش
( 1 ) في درر الحكّام ( 1 : 457 ) وردت المادّة بصيغة :
( من استعمل مال غيره بدون عقد ولا إذن فإن كان معدّا للاستغلال لزمته أجرة المثل ، وإلّا فلا .
لكن لو استعمله بعد مطالبة صاحب المال بالأجرة لزمه إعطاء الأجرة وإن لم يكن معدّا للاستغلال ؛ لأنّه - باستعماله في هذا الحال - يكون راضيا بإعطاء الأجرة ) .
ووردت المادّة مع اختلاف يسير في شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 264 .
قارن : الفتاوى الهندية 4 : 437 ، حاشية ردّ المحتار 6 : 62 و 84 .