وكيف كان ، فقد مرّ مكرّرا أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من مطلق التصرّف في العين المرهونة سواء التصرّفات الناقلة كالبيع والهبة أو غير الناقلة كاللباس والسكنى « 1 » .
أمّا التصرّفات الاستغلالية - كالإجارة وبيع الثمرة وجمع الحليب والصوف وأمثالهما - فلا ينبغي الإشكال في جوازها ، كما ربّما يظهر من كلمات الفقهاء « 2 » ، ولكن تعود القيمة رهنا مع الأصل .
ومن جملة التصرّفات : رهن العين المرهونة عند ثالث ، فإنّه لا يجوز إلّا باتّفاقهما .
وتحرير المسألة : أنّ الراهن - أي : المستدين ثانيا - إمّا أن يكون هو المالك ، أي : الراهن الأوّل .
وهذا لا مانع منه ، فإنّه كما لو رهن العين الواحدة ابتداء عند شخصين على دينين ، فيشتركان في أنّ لكلّ من المرتهنين بل الأكثر حقّ الاستيفاء من العين إمّا عرضا أو مرتّبين الأوّل فالأوّل .
وإمّا أن يكون الراهن هو المرتهن على دين له .
وهذا أيضا لا مانع منه مع الإذن ، ويكون من باب الرهن المستعار ، ويشترك المرتهن الأوّل والثاني فيهما .
ومثله : ما لو كان الراهن أجنبيا بإذنهما على دين له .
هامش
( 1 ) مرّ في ج 1 ص 245 ، وكذلك في هذا الجزء ص 370 و 377 .
( 2 ) لاحظ : الحدائق 20 : 268 ، الجواهر 25 : 196 و 198 - 199 .