ولازم تحقّق الملكية المطلقة به جريان قاعدة السلطنة ، فله أن يتصرّف في ملكه كيف شاء .
ولا وجه لمنعه من التصرّف إلّا تعلّق حقّ صاحب الخيار باسترداد العين ، فيكون حقّه مانعا من نقلها إلى الغير أو جعلها بحيث لا يمكن استردادها كالوقف والعتق ونحوهما ، وليس هو بأضعف من حقّ الرهن المانع من التصرّف .
وهذا الحقّ وإن كان ممّا لا مجال لدفعه ، ولكن اقتضاؤه المنع من التصرّف ممنوع ؛ فإنّه لا يقتضي أكثر من ردّ العين إن كانت موجودة ، وردّ بدلها إن كانت تالفة أو بحكم التالفة .
ومحور القضية يدور على أنّ العقد الخياري أثره الملكية المطلقة والسلطنة التامّة ، أو الملكية المقيّدة .
وبناء على ما لا ينبغي الريب فيه من الأوّل ، فإنّ الملكية الحاصلة بهذا العقد لا قصور فيها من حيث ذاتها ولا نقص أصلا ، ولا تفترق عن أختها إلّا بإمكان إبقائها ورفعها ، وهي تلك الملكية بحقيقتها .
إذا فلا مساغ لاحتمال عدم صحّة بعض التصرّفات معها ، فهو يتصرّف بمقتضى ملكيته كيف شاء .
وصاحب الخيار حقّه محفوظ يعمله متى شاء ، فإن كانت العين موجودة أخذها ، وإلّا أخذ المثل أو القيمة ، كما لو كانت تالفة حقيقة .
وهذا هو مقتضى التوفيق بين الأدلّة والجمع بين الحقوق .
هذا في الخيارات الأصيلة الّتي لا تقييد في أدلّتها .
أمّا غيرها من الخيارات الجعلية كخيار الشرط فغراره غير ذلك الغرار .
تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 626
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٦٢٦