تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الفساد ، والنصيحة للحاكمين ، بل لعامّة البلاد ، والتحذير من الوقوع في حبائل الاستعمار والاستعباد . ويقول في انشغاله بالسياسة : ( أنا غارق فيها إلى هامتي ، وهي من واجباتي ، وأراني مسؤولا عنها أمام اللّه والوجدان ) . وبعد أن تأسّس الحكم الديموقراطي وتركّز كان شعوره يماشي حركة الإصلاح السياسي ، ويحرص على إنمائها ، ويساند الجيل الّذي تيقّظ لمسايرة النهضة الحديثة من فتح المدارس وبثّ العلوم وتنوير الأذهان . وكان هو الّذي أخمد فتنة عبد الرزاق الحصّان « 1 » الّتي انبعثت من كتابه ( العروبة في الميزان ) ، فقد قام لها الجنوب وعشائره عام 1935 م ، وقامت المظاهرات الّتي استمرت ، فكان إخمادها على يده حفظا للمصلحة العامّة . ومثلها إخماده لثورة عشائر الفرات على أثر استقالة جميل المدفعي وتشكيل وزارة ياسين الهاشمي « 2 » عندما اجتمع عنده زعماء الديوانيّة
هامش
( 1 ) عبد الرزّاق بن رشيد بن حميد الحصّان البغدادي الكرخي ، مؤرّخ للقوميّة العربيّة ، أثار بعض كتبه نقدا شديدا في بغداد ، وهو كتاب العروبة في الميزان الّذي قامت بسببه تظاهرات احتجاج ، فسجن مؤلّفه أربعة أشهر ، رحل إلى الكويت وإلى السعودية ، وتوفّي غريبا في فندق في الكويت . ( الأعلام للزركلي 3 : 352 ) . ( 2 ) ياسين حلمي بن السيّد سلمان الهاشمي ، زعيم العراق السياسي في عصره . ولد ببغداد سنة 1882 م ، وتعلّم بها ، ثمّ بالأستانة وبرلين ، وتخرّج برتبة ضابط أركان حرب سنة 1905 م ، وخاض الحرب البلقانيّة ، ودخل جمعيّة العهد ، واتّصل بالشريف فيصل بن الحسين سنة 1916 م ، ثمّ دخل في جمعيّة العربيّة الفتاة ، ونقل إلى رومانيا ، وظهرت مواهبه العسكريّة في ميدان غاليسيا دفاعا عن النمسا ضد الروس ، وأعيد إلى سوريا . انتخب عضوا في المجلس التأسيسي ببغداد ، وتقلّد رئاسة الوزراء مرّتين . قام ببعض الأعمال الإصلاحيّة إلى أن قامت ثورة -