لأنّه يتقوّم بالعوضين ، ومع فقد أحدهما لا بيع .
إلى هنا انتهى كلام ( المجلّة ) في مباحث خيار العيب ، وبقيت المسألة الثالثة من المسائل الثلاث الّتي ذكرنا أنّها أهمّ ما في مباحث هذا الخيار ، وهي : مسألة الاختلاف والتنازع بين المتعاقدين ، لم تذكر ( المجلّة ) شيئا منها مع أهميتها وكثرة فروعها ، ونحن نذكر رؤوس مسائل الخلاف كرؤوس أقلام ، وندع استخراج حكمها إلى طلّاب الحقوق كتمرين عملي على قوّة الاستنباط ، فإنّ هذه المسائل - أعني : مسائل الخصومة والخلاف - على اختلاف أشكالها وأنحائها ليس فيها نصوص خاصّة ، وإنّما يستخرج الفقهاء أحكامها من القواعد العامّة الّتي مرّ عليك أكثرها في أوائل ( الجزء الأوّل ) فإن كنت أتقنت دراستها جيّدا قدرت على استخراج هذه الفروع بقليل من التأمّل إن شاء اللّه .
والمبحوث عنه من مسائل الخلاف هو خصوص ما يتعلّق بالعيب ، أمّا الخلاف في مقدار المبيع أو جنسه أو قدر الثمن أو نوعه ، فهذه خلافات عامّة في مطلق البيوع ليس محلّ ذكرها هنا .
إذن فتنحصر مسائل الخلاف في خيار العيب في ثلاثة « 1 » عناوين :
هامش
- وللمشتري استرداد جميع الثمن من البائع .
مثلا : لو اشترى جوزا أو بيضا ، وظهر جميعه فاسدا لا ينتفع به ، كان للمشتري استرداد ثمنه كاملا من البائع ) .
انظر : شرح المجلّة لسليم اللبناني 1 : 197 - 198 ، درر الحكّام 1 : 311 .
وقارن : روضة الطالبين 3 : 208 ، شرح فتح القدير 6 : 43 ، الشرح الكبير 4 : 91 ، البناية في شرح الهداية 7 : 159 .
( 1 ) في المطبوع : ( ثلاث ) ، والصحيح ما أثبتناه .