ويشهد لهذا التحقيق الرشيق من أخبار أهل البيت عليهم السّلام قصّة القاضي ابن أبي ليلى « 1 » حيث جاءه رجل بخصم له ، فقال : إنّ هذا باعني هذه الجارية ، فلم أجد شعرا على ركبها - بفتح أوّله وثانيه [ وهو ] محلّ نبات الشعر من العانة « 2 » - وزعمت أنّه لم يكن لها قط . فقال له ابن أبي ليلى : إنّ الناس يحتالون لهذا بالحيل حتّى يذهبوه ، فما الّذي كرهت ؟ فقال له : أيّها القاضي ، إن كان عيبا فاقض لي به . فقال : حتّى أخرج إليك ، فإنّي أجد أذى في بطني . ثمّ دخل بيته ، وخرج من باب آخر ، فأتى محمّد بن مسلم - [ و ] هو من خواص أصحاب الصادق وأبيه الباقر عليهما السّلام - فقال : أي شيء تروون عن أبي جعفر في المرأة لا يكون على ركبها شعر ، أيكون هذا عيبا ؟ فقال محمّد
فقلت : ما الاسم ؟ قال : موسى * قلت : هنا تحلق الذقون
نعم ، هذا زمان حلق الذقون ، فإنّا للّه و [ إنّا ] إليه راجعون ! ( المؤلّف رحمه اللّه ) .
هامش
( 1 ) أبو عبد الرحمن محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي . ولد سنة 74 ه ، روى عن : أخيه عيسى ، وابن أخيه عبد اللّه بن عيسى ، ونافع مولى ابن عمر ، وعطاء بن أبي رباح ، والمنهال بن عمرو ، وداود بن علي ، وغيرهم . وروى عنه : ابنه عمران ، وزائدة ، وابن جريج ، وقيس بن الربيع ، وشعبة ، والثوري ، ووكيع ، وآخرون . وعدّ من أصحاب الصادق عليه السّلام . كان يقال عنه : إنّه سئ الحفظ مضطرب الحديث ، ووصفه ابن داود بأنّه ممدوح . ولي القضاء والحكم بالكوفة لبني أمية ، ثمّ لبني العبّاس . توفّي عام 148 ه .
( التاريخ الكبير 1 : 162 ، المعارف 494 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 6 : 358 ، الجرح والتعديل 7 :
322 - 323 ، رجال الطوسي 288 ، طبقات الفقهاء للشيرازي 64 ، الخلاصة 271 ، وفيات الأعيان 4 : 179 - 181 ، تهذيب الكمال 25 : 622 - 627 ، سير أعلام النبلاء 6 : 301 - 316 ، ميزان الاعتدال 3 : 613 - 616 ، تقريب التهذيب 2 : 105 ، تهذيب التهذيب 9 : 268 - 269 ، بهجة الآمال 6 : 467 - 472 ) .
( 2 ) أورد ابن منظور هذا المعنى بلفظ : ( قيل ) في لسان العرب 5 : 298 .
ونسب هذا المعنى لابن السكّيت في المصباح المنير 236 .