مثلا : ننظر في أجزاء الإنسان ، فنجد الشعر على العموم جزء منه لا تنفكّ أفراد طبيعته عنه ، ولكنّه في حاجبه وأشفار عينيه ونحوها جزء لازم في كلّ فرد إلّا الشاذّ النادر ، وأمّا في ناصيته من القذال « 1 » أو الوفرة ونحوها فغير لازم ، يوجد في بعض الأفراد ولا يوجد في بعضها ، ولا يعدّ فقده شذوذا ، وليس الأنزع كفاقد شعر الحاجبين طبعا .
ومن هنا نعرف أنّ فقدان شعر الناصية ليس عيبا ؛ لأنّه ليس خروجا عن مقتضى الطبيعة ، بخلاف الأخصّ الّذي لا ينبت الشعر على بدنه .
ومثل ذلك في الأوصاف ، فإنّ أجسام البشر تقتضي - حسب حقيقتها - أن يكون للجسم لون واحد من بياض أو سمرة أو سواد ، فلو وجد فرد جسمه كان ملمّعا بالبياض والسمرة - مثلا - كان خروجا عن مقتضى الطبيعة ، كالبرص والبهق « 2 » ونحوهما .
وهكذا في كلّ نوع من الأنواع وكلّ حقيقة من الحقائق لها اقتضاء خاصّ من حيث الأجزاء والأوصاف .
نعم ، قد ينقلب الأمر وتنعكس القضية ، فتصير هناك حقيقة ثانوية وضعية تغلب على الحقيقة الأوّلية الطبيعية .
مثلا : الغلفة - يعني : عدم الختان - من مقتضيات طبيعة الذكور ، ومن الأجزاء الّتي يولد الإنسان الذكر معها ، ولكن الوضع بل الشرع عند المسلمين اقتضى الخروج عن هذه الحقيقة « * » ، فصارت الحقيقة الثانوية هي الختان ،
هامش
( * ) ونظير هذا من أمثلة الأوصاف وإن لم تكن من العيوب : اللحى ، فإنّ
( 1 ) القذال : جماع مؤخر الرأس ( المصباح المنير 495 ) .
( 2 ) بهق الجسد : إذا اعتراه بياض مخالف للونه ، وليس ببرص . ( المصباح المنير 64 ) .