تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المجلة ( ط . ج ) — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وصارت الغلفة عيبا . مقتضى طبيعة الإنسان الذكر أن تكون له لحية إذا بلغ السن المخصوص ، ولكن انعكست القضية بالنظر إلى الحقيقة الثانوية ، وصار التواضع التقليدي على حلق اللحى بحيث أو شك أن يعدّ مقتضى الطبيعة والفطرة ، وهو كون اللحى عيبا ، وإزالتها كمالا . ومن المستظرف هنا قول بعضهم « 1 » :
رأيت في جلّق « 2 » غزالا * تحار في وصفه العيون
هامش
( 1 ) وهو الشاعر ابن نباتة ، كما في كشكول البهائي 1 : 54 . وابن نباتة هذا هو : أبو بكر جمال الدين - وقيل : محيي الدين - محمّد بن محمّد بن محمّد ابن الحسن بن أبي الحسن بن صالح بن علي بن يحيى بن طاهر بن محمّد بن عبد الرحيم الفارقي المصري المعروف بابن نباتة ، الشاعر المشهور المجيد المبدع . ولد في القاهرة سنة 686 ه ، وحدّث بها عن بهاء الدين بن النحّاس وعبد الرحيم بن الدميري ، وأجاز له جماعة منهم الفخر بن البخاري . نشأ بمصر ، وتعاطى الأدب ، فمهر في النظم والنثر ، ورحل إلى دمشق سنة 716 ه ، وتردّد إلى حلب وحماة وغيرهما ، ومدح ولاتها ، وله في المؤيّد صاحب حماة غرر المدائح . كان يشكو حاله وقلّة ذات يده وكثرة عياله . له تصانيف رائعة منها : القطر النباتي ، وسوق الرقيق ، ومطالع الفوائد ، وسجع المطوّق ، والفاضل من إنشاء الفاضل ، وشرح رسالة ابن زيدون ، وغير ذلك . قال الشوكاني : ( وهو أشهر المتأخّرين على الإطلاق فيما اعتقد ، ولا سيّما في الغزليات ) . توفّي سنة 768 ه ، وله من العمر اثنتان وثمانون سنة . ( شذرات الذهب 6 : 212 ، البدر الطالع 2 : 252 - 254 ، هدية العارفين 2 : 164 ، الكنى والألقاب 1 : 437 ) . ( 2 ) جلّق : اسم لكورة غوطة دمشق كلّها ، وقيل : بل هي دمشق نفسها ، وقيل : هو موضع بقرية من قرى دمشق ، وقيل : هو صورة امرأة يجري الماء من فيها في قرية من قرى دمشق ) . ( معجم البلدان 3 : 69 ) .