فلو علم به زواله لم يكن له أثر .
وقد اتّفق فقهاء الفريقين أو أكثرهم على أنّ البراءة من العيوب تمنع من تحقّق خيار العيب « 1 » .
ويكشف هذا عن كون سبب الخيار هو نفس العيب ، لا ظهوره وانكشافه ، وليس حاله حال الرؤية الّتي ذكروا : أنّه لا يصحّ إسقاط خيارها في العقد أو بعده ؛ لأنّها إسقاط ما لم يتحقّق بعد « 2 » .
ولا ينبغي الريب [ في ] أنّ نفس الغبن والعيب أسباب للخيار بوجودهما الواقعي لا بالعلم بهما ، وإنّما العلم كاشف وطريق لا يترتّب على الواقع أثره إلّا به .
ولعلّ تعبير أكثر الفقهاء : بأنّ الخيار يثبت بظهور العيب « 3 » ناظر إلى ما ذكرنا ، لا إلى كون الظهور هو السبب ، كما تخيّله بعض « 4 » .
ومن هذا القبيل عبارة ( المجلّة ) :
هامش
( 1 ) لاحظ : الخلاف 3 : 127 - 128 ، الغنية 2 : 221 ، التذكرة 1 : 525 ، المكاسب 5 : 320 .
وهذا هو رأي أبي حنيفة والشافعي على أحد الأقوال . أمّا أحمد فلا مطلقا ، وأمّا مالك فرأيه رأي أحمد إلّا أنّه يبرأ من عيب واحد ، وهو عيب بباطن الحيوان لم يعلمه البائع .
راجع : المدوّنة الكبرى 4 : 349 ، المبسوط للسرخسي 13 : 91 ، الوجيز 1 : 143 ، بداية المجتهد 2 : 183 ، المجموع 12 : 355 و 357 ، الفتاوى الهندية 3 : 67 و 95 .
( 2 ) قارن : التذكرة 1 : 467 ، الدروس 3 : 276 ، جامع المقاصد 4 : 303 ، المستند 14 : 408 .
( 3 ) نسب هذا التعبير للكثير من كلمات الفقهاء في المكاسب 5 : 277 .
وراجع : المبسوط 2 : 87 ، الغنية 2 : 224 ، الشرائع 2 : 290 .
( 4 ) انظر ما نقله الشيخ الأنصاري عن العلّامة الحلّي في المكاسب 5 : 277 .
ولاحظ مصادر الهامش المتقدّم .