ضيعة « 1 » وكان يدخلها ويخرج منها ، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ، ثمّ رجع فاستقال صاحبه ، فلم يقله . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه لو قلّب منها ونظر إلى تسعة وتسعين قطعة ثمّ بقي قطعة لم يرها لكان له فيها خيار الرؤية » « 2 » ا ه .
ومعلوم أنّ مورد هذا الخيار هو بيع العين الغائبة .
وقد عرفت في القواعد العامّة قاعدة : ( الوصف في الحاضر لغو ، وفي الغالب معتبر ) وذكرنا هناك : أنّ بيع العين الغائبة لا يصحّ إلّا بالوصف لرفع الجهالة ، كبيع الكلّي في السلم وغيره ، ولو باع بغير الوصف كان البيع باطلا من أصله ، ولو باع بالوصف صحّ ، فإن ظهر موافقا لزم ، وإلّا كان له الخيار « 3 » .
ومن هنا يظهر لك الخلل في عبارة ( المجلّة ) :
( مادّة : 320 ) من اشترى شيئا ولم يره كان له الخيار إلى أن يراه ، فإذا رآه إن شاء قبله ، وإن شاء فسخ البيع . ويقال له : خيار الرؤية « 4 » .
هامش
( 1 ) الضيعة : العقار ، والأرض المغلّة . ( لسان العرب 8 : 106 ) .
( 2 ) الوسائل الخيار 15 : 1 ( 18 : 28 - 29 ) بأدنى تفاوت .
( 3 ) تقدّم ذلك في ص 176 - 177 .
( 4 ) ورد : ( حتّى ) بدل : ( إلى أن ) ، و : ( لهذا الخيار ) بدل : ( له ) في درر الحكّام 1 : 269 .
وهذا الخيار معتبر لدى الحنفية ، ونفته الشافعية في القول الجديد ، وهو أشهر الروايتين من مذهب أحمد .
أمّا المالكية فقالت بخيار رؤية يشترطه المشتري في بيع ما لم يره ليصحّ عقده . وهو لا يثبت بحكم الشرع ، بل هو إرادي محض ، يجب على العاقد اشتراطه في بعض صور بيع الغائب ، وبدونه يفسد العقد .
راجع : المبسوط للسرخسي 13 : 68 و 71 ، المغني 4 : 82 و 89 ، المجموع 9 : 288 ، البحر الرائق 6 : 26 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 592 وما بعدها .